
ُطرح مجددًا مصير مشروع قانون الفجوة المالية الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب قبل أكثر من شهرين، من دون أن يحرز أي تقدم باتجاه اللجان المختصة لدراسته وإدخال التعديلات المطلوبة عليه. وتُبرَّر المماطلة بانشغال المجلس بإقرار الموازنة العامة ضمن المهلة الدستورية، ما أدى إلى تأجيل البحث في المشروع إلى موعد غير محدد، رغم إلحاح كبار المسؤولين على ضرورة إقراره في أقرب وقت، نظراً لأثره الإيجابي على المودعين والقطاع المصرفي.
لكنّ المعطيات تشير إلى أن هذا الأمر لن يتحقق قريباً، خصوصاً مع ضيق الوقت المتبقي من ولاية المجلس الحالي وقرب موعد الانتخابات في مطلع أيار المقبل، وفق المواعيد التي حددها وزير الداخلية أحمد الحجار بدعوة الهيئات الناخبة.
وفي المقابل، وبدلاً من أن ينتقل المشروع إلى النقاش داخل المجلس النيابي، تعرّض لحملات مكثفة — بضغط واضح من المصارف وحماتها — عبر المنابر الإعلامية والاقتصادية، هدفت إلى تشويه مضمونه وإبراز سلبياته المزعومة على القطاع المصرفي، بحجة أنه يضر بالمودعين ويشكك بقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها. غير أن الهدف الفعلي من تلك الحملات، بحسب مصادر متابعة، هو تخفيف المسؤولية المالية عن المصارف وتحميل الدولة العبء الأكبر من الخسائر الناجمة عن الانهيار المالي.
ويبدو من الصعب في المرحلة الراهنة طرح المشروع على طاولة البحث البرلماني، لما يسببه من حرج سياسي وانتخابي للكتل والنواب، الذين يتجنبون الخوض فيه قبل الاستحقاق الانتخابي خشية خسارة أصوات المودعين المتضررين.
وهكذا، تكون الحكومة قد أدّت دورها بإنجاز المشروع وإحالته، لتنتقل الكرة إلى ملعب المجلس النيابي. أما تنفيذ الوعود بدفع دفعات شهرية للمودعين حتى سقف مئة ألف دولار وجدولة المبالغ المتبقية على فترات طويلة، فقد أصبح رهينة إقرار المشروع، وهو أمر مستبعد حالياً، ومؤجل إلى ما بعد الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة الجديدة.
وفي انتظار ذلك، يبقى المودعون وحدهم من يدفعون ثمن هذا التأجيل الطويل
