الرجال الكبار لا يرحلون حين يُغتال الجسد

بقلم ريتا السهوي- ديمقراطيا نيوز

في 14 شباط، لا نستعيد مجرد تاريخ… بل نستعيد وجع وطن، واسمًا صار مرادفًا لإعادة الإعمار، ولحلم الدولة الحديثة.
رفيق الحريري لم يكن رقمًا في سجل السياسة، بل مشروع وطن. رجل آمن بأن لبنان يستحق أن يُبنى من جديد بعد الحرب، وأن التعليم والاقتصاد والإنماء هي أعمدة الاستقرار الحقيقي.
استشهاده لم يكن حدثًا عابرًا، بل لحظة مفصلية في تاريخ لبنان. يومها اهتزّت بيروت، وامتلأت الساحات بالناس، لا يبكون رجلًا فقط، بل يخافون على وطنٍ شعروا أنه دخل مرحلة جديدة من القلق والانقسام.
لكن الموت لا يُنهي الفكرة. والرجال الكبار لا يرحلون حين يُغتال الجسد… بل حين تموت المبادئ التي عاشوا لها.
في ذكرى استشهاده، نستذكر رؤيته للبنان المنفتح، لبنان المؤسسات، لبنان التعليم والجامعة والمنح الدراسية، لبنان الذي يُعيد أبناءه من الاغتراب ليصنعوا مستقبله.
نستذكر أن الإعمار لم يكن حجرًا فقط، بل كان رسالة أمل.

اليوم، وبعد سنوات على غيابه، يبقى السؤال:
هل نحفظ الحلم؟
هل نكمل الطريق؟
هل نبني دولة تليق بتضحيات من دفعوا حياتهم ثمنًا لمواقفهم؟
في ذكراه، لا نريد حزنًا فقط…
نريد وعيًا.
نريد دولة قانون.
نريد أن يكون استشهاده محطة تذكّرنا أن الوطن أكبر من الأشخاص، وأسمى من الصراعات.
رحم الله رفيق الحريري،
وجعل ذكراه دافعًا للاستمرار،
فالأوطان لا تُبنى باليأس… بل بالإرادة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top