
يتحوّل قانون الانتخابات النيابية في لبنان إلى ساحة مواجهة سياسية وقانونية مفتوحة، لا تتعلق فقط بتحديد موعد الاستحقاق، بل بطبيعته الدستورية ومدى الالتزام الكامل بتطبيق نصوصه، أو إجراء الانتخابات وفق نسخة معدّلة بحكم الأمر الواقع نتيجة تعليق أو تجاهل مواد أساسية فيه.
ففي حين تتمسك غالبية القوى السياسية بإجراء الانتخابات وفق القانون المعتمد منذ عام 2018، تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بثلاثة عناصر أساسية لم تُنفذ فعلياً وهي: الدائرة الانتخابية السادسة عشرة الخاصة بالمغتربين، والبطاقة الممغنطة، وإنشاء “الميغاسنتر”، ما يفتح الباب أمام جدل حول شرعية أي انتخابات لا تُطبق كامل أحكام القانون.
وأكد مصدر نيابي بارز لصحيفة الأنباء الكويتية أن «جوهر الأزمة لا يكمن في موعد الانتخابات بقدر ما يتمثل في الطريقة التي ستُجرى بها»، مشيراً إلى أن القانون رقم 44/2017 نصّ بوضوح على تخصيص 6 مقاعد نيابية للبنانيين غير المقيمين ضمن دائرة انتخابية مستقلة تحمل الرقم 16، لكن النص بقي خارج التنفيذ نتيجة تأجيلات متكرّرة.
وأوضح المصدر أن «الإشكالية لا تتوقف عند الدائرة 16، بل تشمل أيضاً البطاقة الممغنطة والميغاسنتر، وهما بندان إصلاحيان يرميان إلى تعزيز الشفافية وتسهيل الاقتراع، إلا أنهما لم يُطبقا حتى الآن، ما يثير تساؤلات حول احترام مبدأ الشرعية الدستورية».
وأشار إلى أن «رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل هو الطرف الوحيد الذي يتابع هذا الملف تفصيلياً، محمّلاً وزارتي الخارجية والداخلية مسؤولية عدم تنفيذ النصوص القانونية».
وأضاف المصدر أن «الاشتباك لم يعد سياسياً فحسب، بل اتخذ منحى قانونياً، مع حديث عن مراجعات أمام مجلس شورى الدولة قبل الانتخابات أو المجلس الدستوري بعدها، للطعن بشرعية العملية الانتخابية إذا جرت خلافاً للنصوص».
وختم المصدر مؤكداً أن «الخلاف يتجاوز البعد التقني، إذ إن اعتماد الدائرة 16 سيعيد رسم الخريطة التمثيلية داخل المجلس النيابي، ما يجعل لبنان أمام خيارين واضحين: الالتزام الحرفي بالقانون النافذ بكل مندرجاته، أو تعديله صراحة عبر المجلس النيابي، لأن تطبيقاً انتقائياً للنصوص سيبقي شرعية أي استحقاق مقبل موضع مساءلة قانونية وسياسية».
المصدر: داوود رمال – الأنباء الكويتية
