مرشّحو الحزب..ومرشّحو القوّات!

بقلم جوزاف وهبه

ليس من باب الترف السياسي أو الفكري، الكلام عن الفارق الجوهري ما بين “ترشيحات” حزب الله في الإستحقاق النيابي القادم (في حال عدم السقوط في لعبة التأجيل التقني أو غير التقني) وبين “ترشيحات” القوّات اللبنانيّة. ففي المقارنة بين الحزبين أكثر من دلالة على أحوال كلّ من الطرفين المتناقضين المتصارعين، في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ لبنان والمنطقة والشرق الأوسط!
يعيش الحزب أزمة وجوديّة هي الأقسى منذ تأسيسه على أيدي الحرس الثوري الإيراني، حيث سار في خطّ تصاعدي بلغ مداه من الشرق إلى حدود أميركا اللاتينيّة، إلى أن اصطدم في ذروة قوّته بجبروت رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو، ما بعد عمليّة طوفان الأقصى التي غيّرت وجه قطاع غزّة وهويّة نظام الأسدين، وما بعد حرب الإسناد التي غيّرت (ولا تزال) وجه لبنان وتوازناته الداخليّة والخارجيّة.الحزب، عشيّة الإنتخابات النيابيّة المقرّرة في أيّار 2026، يقف حائراً أما السؤال الأصعب:كيف يمكن التحوّل من حزب عسكريّ القلب والعقيدة والقالب..إلى مجرّد حزب سياسي له ما له وعليه ما عليه، مثله مثل باقي المكوّنات السياسيّة والطائفيّة في البلد الذي كانت عاصمته (بيروت) قبل سنة من الزمن، تعتبر إحدى عواصم محور طهران المرشد الأعلى؟
لم يجد بعد حزب الله جواباً على السؤال المفروض على قيادته الجديدة (بعد السقوط المروع لكامل قيادته التاريخيّة المؤسّسة) بحكم اختلال ميزان القوى العسكري من جهة، وبحكم التفوّق التكنولوجي الكبير للعدوّ الإسرائيلي من جهة أخرى..فما كان منه إلّا أن لجأ إلى نوع من “الجمود” ليس في سياق وعي واستيعاب التحوّلات العميقة والسريعة فقط، وإنّما في الإبقاء على “وجوهه النيابيّة” كما هي، دون زيادة أو نقصان، وكأنّه بذلك يقرّ بعجزه التام حتّى إشعار آخر، أو بخوفه من أنّ أيّ تغيير يمكن أن يقوم به ربّما يؤدّي إلى تدحرج حجارة الدومينو من فوق إلى تحت، أو بالعكس:الحزب المأزوم المهزوم الخائف، لم يجد سبيلاً إلى مواجهة الإستحقاق الإنتخابي سوى الترشيح الجماعي للمسؤولين الذين أوصلوه (وأوصلوا الطائفة والوطن) إلى الدرك الأسفل!
ماذا عن “ترشيحات” القوّات اللبنانيّة؟
يمكن وصفها، دون مبالغة، أنّها “لم تُبقِ حجراً فوق حجر”:من شوقي دكّاش في كسروان – جونيه، إلى جورج عقيص في زحلة وملحم رياشي في المتن، وصولاً إلى فادي كرم في دائرة الشمال الثالثة..والحبل على جرّار أسماء أخرى، كان الجميع يعتقدون أنّها لا تُمسّ أو فوق شبهة التبديل.يصحّ القول في ترشيحات القوّات “حيث لا يجرؤ الآخرون” خاصّة وأنّ الوافدين الجدد هم بمعظمهم من جيل الشباب:في جونيه الشاب غوستاف قرداحي، في الكورة زيّاد فريد حبيب، وكذلك في باقي الدوائر الإنتخابيّة، وإن كان هناك أحياناً “بعض الخصوصيّة”:إستبعاد ترشيح الماروني القاضي عقيص بمرشّح أرثوذكسي، وذلك للدخول في منافسة على موقع “نيابة رئاسة مجلس النوّاب” مع النائب الحالي الياس بوصعب..وتعديلات في دائرة الشمال الثالثة من خلال خوض المعركة الإنتخابيّة بلائحتين (وليس بلائحة واحدة، كما درجت العادة) من أجل تسجيل هدفين كبيرين.الأوّل، محاولة إسقاط رئيس التيّار الوطني الحر جبران باسيل في البترون بالتحالف مع مجد بطرس حرب.والثاني، محاولة الفوز بأربعة مقاعد بدل ثلاثة في هذه الدائرة (مقعد في البترون، مقعد في الكورة، ومقعدان في بشرّي)!
تتأتّى ثقة القوّات بخياراتها التغييريّة، ليس من الثقة بقوّة التنظيم والإلتزام الحزبي فقط، وإنّما أيضاً من التحوّلات الظاهرة في موازين القوى التي تجعل من القوّات “طرفاً صاعداً” لا يهاب التجديد، ومن حزب الله “طرفاً متراجعاً” يحاول التمسّك بقديمه دونما ثقة بما يمكن أن يطرأ من جديد.
وأخيراً لا بدّ من بعض التساؤلات بعيداً عن الثقة المفرطة:هل تنجح القوّات في وثبتها التجديديّة إلى مزيد من السلطة والنفوذ..هل ينجح الحزب في الحفاظ على الحدّ الأدنى من تماسكه وسطوته السياسيّة؟
نتائج صناديق الإقتراع وحدها كفيلة بالأجوبة اليقين على ما جرى ويجري فوق ساحة القياس الإنتخابي الديمقراطي، وفق المعايير اللبنانيّة الخاصّة، والخاصّة جدّاً!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top