قلق لبناني مع إجلاء موظفي السفارة وتوتر المفاوضات الأميركية – الإيرانية

تسود أجواء من القلق في الأوساط السياسية اللبنانية عقب قرار وزارة الخارجية الأمريكية الطلب من موظفيها غير الأساسيين في السفارة الأمريكية في بيروت مغادرة لبنان فوراً، في خطوة احترازية أثارت تساؤلات حول خلفياتها وتداعياتها المحتملة، خصوصاً في ظل الترقب لما ستسفر عنه المفاوضات المرتقبة يوم الخميس في جنيف بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بوساطة من سلطنة عمان.

وترى مصادر سياسية لصحيفة الشرق الأوسط أن التطورات الأخيرة تضع لبنان أمام مرحلة انتظار حرجة، إذ إن مصير الانتخابات النيابية وملف حصرية السلاح بيد الدولة يرتبطان إلى حدّ كبير بمسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، وما إذا كانت ستفضي إلى اتفاق أو إلى مواجهة عسكرية قد يشنّها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد النظام الإيراني. وتضيف المصادر أن هذا الوضع يفرض على حزب الله اتخاذ موقف “شجاع وواضح” بتأييد حصرية السلاح بيد الدولة، لتجنيب لبنان تداعيات أي توسع في الحرب المحتملة.

وبحسب المصادر، فإن السلطات اللبنانية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية جوزيف عون، كثّفت اتصالاتها الدولية لتأكيد ضرورة تحييد لبنان عن أي صراع إقليمي، بالتوازي مع تواصلها مع حزب الله لثنيه عن أي مشاركة عسكرية محتملة إلى جانب إيران، مع التشديد على إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها وانسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة، تمهيداً لبسط سلطة الدولة بالكامل.

وأوضحت المصادر أن تحرك الرئيس عون يتم بالتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، وجاء بعد المواقف الأخيرة لنائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي لوّح بعدم التزام الحياد في حال تعرضت إيران لهجوم. كما أشارت إلى أهمية التواصل القائم بين قيادة حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، باعتباره إحدى القنوات القليلة المفتوحة للحوار الداخلي.

وتساءلت المصادر عن كيفية ترجمة حزب الله لتضامنه مع إيران إذا اندلعت المواجهة، محذّرة من أي خطوة غير محسوبة قد تعيد لبنان إلى أجواء التصعيد وتعرّضه لضربات إسرائيلية “تحظى بغطاء أميركي ضمني”. كما لفتت إلى أن الحزب، رغم إعلانه استعادة قدراته العسكرية، لم يتمكن من حماية عدد من قياداته الذين استهدفتهم إسرائيل، مشيرة إلى أن الأخيرة وسّعت أخيراً نطاق عملياتها إلى البقاعين الأوسط والشمالي في رسالة واضحة إلى الحزب.

وأضافت المصادر أن قيادة حزب الله تصغي إلى النصائح الغربية والمحلية بعدم التدخل لصالح إيران، لكنها تفضل الغموض في الرد العلني، رغم إدراكها أن التحذيرات الإسرائيلية ليست مجرد “حرب نفسية”.

ورأت المصادر أن استمرار الحزب في التمسك بسلاحه يجعله عاجزاً عن تعديل المعادلة السياسية الداخلية أو مواجهة الضغوط الدولية والعربية المتزايدة التي تطالبه بتنفيذ القرار 1701 وتسليم سلاحه للدولة، التزاماً بروحية اتفاق الطائف. وخلصت إلى أن مراجعة حزب الله لسياسته باتت ضرورة وطنية، لأن أي تورط جديد سيزيد من معاناة اللبنانيين بدل أن يحميهم، داعية الحزب إلى “الانكفاء نحو الداخل والوقوف خلف الدولة” لحماية لبنان من كلفة الحرب المقبلة.

محمد شقير – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top