جعجع: “القوات” ليست حزباً عادياً.. إنها مسيرة تاريخية

أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “القوّات” ليست حزباً عادياً يسعى لزيادة نائب هنا أو وزير هناك، إنها مسيرة تاريخية، موضحاً أنه “في تاريخ الشعوب دائمًا هناك أكثرية صامتة، وهذا طبيعي، كما أن هناك أقليّة ناشطة، وإجمالاً هذه الأقلية الناشطة هي التي تحدد مصير الشعوب، وأي مجتمع يخلو من أقلية ناشطة يكون محكومًا بالزوال. وقال: “البعض يظن أن عمر “القوات اللبنانية” يعود إلى العام 1975، أي نحو خمسين عامًا، لكن عمرها الحقيقي لا يقل عن ألف وأربعمئة أو ألف وخمسمئة سنة. بدأت يوم بدأ أول مناضل على هذه الأرض يعمل ويقاتل ويستشهد دفاعًا عن استقلاله وحريته”.

وشدد متوجهاً إلى المنتسبين الجدد على أن “القوّات” هي خميرة هذا المجتمع، ولذلك يجب أن تعرفوا وتشعروا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا. نحن لا نحصل اليوم على بطاقة انتساب عادية، بل ننتسب إلى التاريخ، إلى الحاضر، إلى المستقبل. إنها مسؤولية كبيرة جدًا”. وقال: “الشرق الأوسط، رغم أننا في القرن الحادي والعشرين، لا يزال منطقة متوحّشة، قاسية ومتقلّبة. وما يحدث اليوم في المنطقة دليل على ذلك، وأي جماعة لا تمتلك مقومات الاستمرارية محكوم عليها بالانهيار عاجلًا أم آجلًا”.

كلام جعجع جاء خلال احتفال أقامته الأمانة العامة لحزب “القوّات اللبنانيّة”، في المقر العام في معراب، لتسليم البطاقات إلى دفعة جديدة من المنتسبين للحزب، في حضور: الأمين العام اميل مكرزل، الأمين المساعد لشؤون المناطق جورج عيد، الأمين المساعد لشؤون الإدارة رفيق شاهين، رئيس هيئة التفتيش ادغار مارون، منسقي مناطق: الشوف – جوزيف تابت، بنت جبيل – شادي حداد، جبيل – سافيو بركات، صور – فؤاد عودة، صيدا الزهراني – عماد روكز، كسروان – نهرا بعيني، مرجعيون حاصبيا – شربل القلعاني، مساعد منسق جزين ناجي أبو نادر، رئيس جهاز الإدارة نهرا بو يونس، رئيس مكتب الإنتسابات جان نصرالله، نائب رئيس جهاز التنشئة السياسيّة جويس تابت، أعضاء المنسقيات ورؤساء مكاتب الإنتساب ورؤساء مكاتب التنشئة السياسيّة في المناطق.

وكان جعجع قد استهل كلمته بالقول: “أريد أن أبدأ بتوجيه تحيّة كبيرة لمنسقي المناطق ورؤساء المراكز الحاضرين بيننا لأن هؤلاء صراحة في مرحلة السلم يقفون في الخطوط الأماميّة، فالجميع يعرف أنه في مرحلة الحرب كان هناك خطوط تماس يتمركز عليها العسكر وداخلها كان يعيش الناس ويمارسون أعمالهم اليوميّة ويعيشون بشكل طبيعي من أجل أن يبقى المجتمع قائماً، وكذلك الأمر في أيام السلم العسكر المتمركزون على الجبهة هم منسقو المناطق ورؤساء المراكز وفي نهاية المطاف كل رفيق ورفيقة قواتيّة”.

ولفت إلى أنه و”بالرغم من كل ما يمر عليي من لقاءات واحتفالات، لقاء تسليم البطاقات هو من أعز اللقاءات على قلبي، لسبب بسيط إذ عبره تتحقق تلك العبارة في شعارنا “أجيال تكمّل أجيال”، وبالفعل فأي مؤسسة لا تتجدّد فيها الأجيال بشكل مستمر، ولا ترفدها أجيال جديدة، هي مؤسسة قابلة للموت، لا محالة عاجلًا أم آجلًا. ومن هذا المنطلق، لهذه اللقاءات وهذه الاحتفالات وهذا التنظيم مكانة خاصة بالنسبة لي، إلى جانب كل ما نقوم به من أعمال أخرى”.

وتوجّه إلى المنتسبين الجدد بالقول: “اليوم هو يوم مميّز بالنسبة إليكم، وربما لا تشعرون بذلك كما أشعر أنا، لكنه يوم مميّز للأسباب التي كنت أتكلم عليها. أنا متأكد من أنكم دخلتم إلى “القوات اللبنانية”، إلى هذه الجماعة، لأنكم تحبّونها، لكن الأهم من الحبّ أن نعرف تمامًا ما هي “القوات”. قد تستغربون، وأنا أرى من بينكم وجوها لها سنوات في النضال، ومع ذلك قد لا تكون الإجابة واضحة تمامًا بالنسبة لها: ما هي “القوات اللبنانية”؟ فأحيانًا ينتمي الإنسان إلى مجموعة بدافع عاطفي أو تاريخي أو محلي أو لظرف معيّن، من دون أن يكون واعيًا بالكامل لماهية هذه المجموعة. وأهم عامل في نجاح أي مجموعة هو أن تعرف نفسها: من هي، وما هي. وأصعب الأجوبة غالبًا تكون على أبسط الأسئلة. فكلما كان السؤال مباشرًا وبسيطًا، ازداد صعوبة إيجاد جواب بسيط له”.

وتابع: “أنتم لم تدخلوا إلى حزب بالمعنى التقليدي للكلمة. صحيح أن هناك أحزابًا كثيرة في الساحة، كما في مختلف دول العالم، لكن هذا ليس مجرد حزب. هذه مسيرة تاريخية. البعض يظن أن عمر “القوات اللبنانية” يعود إلى عام 1975، أي نحو خمسين عامًا، لكن عمرها الحقيقي لا يقل عن ألف وأربعمئة أو ألف وخمسمئة سنة. بدأت يوم بدأ أول مناضل على هذه الأرض يعمل ويقاتل ويستشهد دفاعًا عن استقلاله وحريته. انتبهوا: الشرق الأوسط، رغم أننا في القرن الحادي والعشرين، لا يزال منطقة متوحّشة، قاسية ومتقلّبة. وما يحدث اليوم في المنطقة دليل على ذلك. وأي جماعة لا تمتلك مقومات الاستمرارية محكوم عليها بالانهيار عاجلًا أم آجلًا. لذلك، يا شباب ويا صبايا، أنتم لم تدخلوا إلى حزب عادي يسعى لزيادة نائب هنا أو وزير هناك. أنتم دخلتم في مسيرة تاريخية. وفي تاريخ الشعوب دائمًا هناك أكثرية صامتة، وهذا طبيعي، كما أن هناك أقليّة ناشطة، وإجمالاً هذه الأقلية الناشطة هي التي تحدد مصير الشعوب. وأي مجتمع يخلو من أقلية ناشطة يكون محكومًا بالزوال”.

واستطرد: “لا يسألن أحد منكم: لماذا نحن؟ لماذا نعمل وغيرنا جالس في بيته؟ لماذا نركض ونتعب ونناضل وربما نستشهد، فيما غيرنا على الشاطئ أو في المقهى أو في المطعم؟ لأن لكل إنسان طريقه ومساره، وأنتم بإرادتكم الحرة والحيّة اخترتم أن تكونوا من ضمن خميرة هذا المجتمع. وأي مجتمع بلا خميرة محكوم عليه بالاندثار، عاجلاً أم آجلاً. ما هي “القوات اللبنانية”؟ هي خميرة هذا المجتمع. ولذلك يجب أن تعرفوا وتشعروا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا. نحن لا نحصل اليوم على بطاقة انتساب عادية، بل ننتسب إلى التاريخ، إلى الحاضر، إلى المستقبل. إنها مسؤولية كبيرة جدًا”.

وشدد على أن “كل واحد منا، من موقعه، إذا قام بواجبه كما يجب، تكون النتيجة كما يجب. لا ينظر أحد إلى الصورة الكبرى قبل أن يسأل نفسه: ما المطلوب مني؟ فإذا أدّى كل فرد ما عليه بأفضل شكل، جاءت النتيجة بأفضل شكل. وإذا حدث خلل في مكان ما، امتدّ أثره إلى أماكن أخرى”.

وتوجّه بالتهنئة للمنتسبين الجدد، قائلاً: “أهنئكم من كل قلبي. ربما يستهين البعض منكم بما يفعل في الحزب، لكن صدّقوني يمكنكم كل يوم أن تضعوا رؤوسكم على وسائدكم وضمائركم مرتاحة، لأنكم تقومون بواجباتكم: تجاه أولادكم في المستقبل، وتجاه أقربائكم، وتجاه قريتكم ومنطقتكم، وتجاه شعبكم. والأهم من ذلك، أنكم تقومون بواجبكم تجاه تاريخكم، ومن لا تاريخ له لا حاضر له ولا مستقبل. أنتم تقومون بواجبكم تجاه آبائنا وأمهاتنا وأجدادنا، الذين دفعوا الكثير لكي يورثونا هذه الأرض. ولذلك لا يحق لنا أن نفرّط بحبّة تراب منها، ولا بذرة من كرامة ما أورثونا إيّاه”.

وختم: “أقول لكم: مئة ألف أهلًا وسهلًا بكم. نحن متكلون عليكم، لأن الأجيال تكمل الأجيال. أجيال قبلكم قدّمت الكثير، وعلينا أن نقدّم أكثر وأكثر من خلال أجيال جديدة تنضمّ إلينا. أتمنى لكم كل النجاح في مسيرتكم الحزبية، لأن نجاحكم هو نجاحنا”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top