ضغوط إسرائيلية متصاعدة لدفع لبنان نحو مفاوضات مباشرة

يرى سياسي بارز أن تصاعد التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ولا سيما بعد استئناف حزب الله عملياته العسكرية بذريعة الثأر لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي قبل أيام، يندرج في إطار زيادة الضغوط على السلطة اللبنانية لدفعها إلى الجلوس على طاولة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وبحسب هذا التقدير، فإن التصعيد العسكري والضربات الإسرائيلية واحتلال مزيد من الأراضي، إضافة إلى محاولات إفراغ بعض المناطق من سكانها، كما حصل مع سكان الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوبي نهر الليطاني وبعض بلدات البقاع، يهدف إلى إجبار لبنان على الدخول في مفاوضات من دون شروط مسبقة، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق سلام أو إلى ترتيبات أمنية شاملة تلبي المطالب الإسرائيلية.

وتشمل هذه المطالب، وفق القراءة السياسية نفسها، إزالة ما تعتبره إسرائيل تهديدات أمنية في المناطق الحدودية بشكل كامل، وإلزام الدولة اللبنانية باتخاذ إجراءات تمنع أي عمليات عسكرية ضدها مستقبلاً، بما في ذلك حظر حزب الله ونزع سلاحه، إضافة إلى سلاح التنظيمات الفلسطينية واللبنانية المرتبطة به، وصولاً إلى تحديد شكل العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين في المرحلة المقبلة.

وأشار السياسي إلى أن لبنان تلقى خلال الأشهر الماضية إشارات وضغوطاً متعددة لدفعه نحو هذا المسار، من بينها رفض إسرائيل الانسحاب من المناطق التي تحتلها في الجنوب، واستمرار الغارات الجوية وعمليات الاغتيال، ومنع عودة السكان إلى قراهم وتعطيل جهود إعادة الإعمار.

كما لفت إلى أن لجنة مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار المعروفة بـ«الميكانيزم» جرى إفراغها من مضمونها أخيراً، وحُصرت مهامها في نطاق ضيق، رغم انضمام السفير السابق سيمون كرم إلى الوفد التقني اللبناني فيها.

وفي المقابل، تواصلت الدعوات إلى عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل لحل الملفات العالقة، وهو طرح حظي بدعم الإدارة الأميركية، كما عبّر عنه الموفد الأميركي توم براك في موقف علني.

إلا أن السياسي نفسه يرى أن السلطة اللبنانية لم تستجب حتى الآن لهذه الدعوات بسبب رفض شريحة واسعة من اللبنانيين لفكرة التفاوض المباشر، إضافة إلى المخاوف من تداعيات داخلية في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

غير أن هذا الرفض اللبناني قوبل، بحسب تقديره، بإصرار إسرائيلي مدعوم أميركياً على الدفع نحو مفاوضات مباشرة وعلى مستويات رسمية رفيعة، باعتبارها الطريق الأقصر للتوصل إلى اتفاق ينهي النزاع القائم بين البلدين.

كما اعتبر أن دخول حزب الله مجدداً على خط المواجهة مع إسرائيل تحت عنوان الرد على اغتيال خامنئي أعطى إسرائيل مبرراً إضافياً لتصعيد الضغوط على لبنان والتشدد أكثر في مطلب التفاوض المباشر، في ظل الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ويبقى السؤال المطروح، وفق هذا التقدير، ما إذا كان لبنان سيستمر في رفض المفاوضات المباشرة أم سيتمسك بالموقف الذي أعلنه رئيس الحكومة نواف سلام أخيراً، والذي أبدى فيه استعداد لبنان لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، من دون تحديد الآلية التي يمكن أن تتم عبرها هذه المفاوضات.

المصدر: معروف الداعوقاللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top