
بقلم ريتا السهوي
حيث اعتادت القلوب على الوجع، وتعلّمت العيون أن ترى الدمار دون أن تنكسر…
لا تزال هناك يد خفية تشقّ المستحيل،
تفتح بين الركام نافذة نور،
وتهمس لنا أن النهاية ليست هنا.
لبنان…
يا وجعًا لا يشبهه وجع،
ويا وطنًا كلما انكسر، نهض من جديد،
كأن في ترابه سر القيامة،
وكأن تحت كل حجر حياة تنتظر أن تُولد.
ومع بداية الربيع… تزهر الأرض رغم كل شيء، وكأنها تقول لنا: بعد القسوة، يأتي اللطف… وبعد الموت، هناك حياة.
وفي هذا الزمن المبارك…
بين رمضان، حيث نطهّر قلوبنا من القسوة، ونتعلّم مع عيد الفطر أن الغفران أقوى من الألم…
وبين عيد الفصح، حيث نتألم مع المسيح، ونؤمن أنه لم يتركنا، وأننا سننهض معه من كل وجع…
نكتشف أن الألم ليس النهاية،
بل بداية خلاص… لنا، وللعالم.
ومع عيد الأم…نقف أمام أعظم معنى للحب، أمام قلبٍ يصلي بصمت، ويخاف بصمت، ويحب بلا حدود…
إلى كل أم حملت أولادها في قلبها قبل يديها،
إلى كل أم تعبت ولم تشتكِ،
نقول: أنتِ القوة حين نضعف، وأنتِ الحياة حين تضيق الحياة.
نحن لسنا شعوبًا خذلتها الأيام…
نحن شعوب تعرف كيف تصبر، كيف تحب، وكيف تقوم من جديد.
اللهم في هذا الزمن،
اكتب لنا السلام،
وأنزل الطمأنينة في قلوبنا،
واحفظ لبنان، وكل الشعوب العربية،
وازرع فينا نورًا لا ينطفئ.
رمضان كريم، وفطر سعيد، وفصح مجيد،
وكل عام وكل أم بخير…
وليبقَ الأمل فينا أقوى من كل شيء
