بقلم ريتا السهوي

في زمنٍ تختلط فيه المشاهد بين فيلمٍ خيالي وخريطةٍ تُرسم بالدم،
لم تعد الحقيقة حكاية تُروى… بل واقع يُفرض.
نعيش فصولًا تشبه الأساطير،
حيث تُنسج التحالفات كما في قصص العصور القديمة،
وتُعاد كتابة الجغرافيا لا بالحبر… بل بالحصار، بالتفكك، وبإرادةٍ تُراد أن تُكسر.
شرقٌ يُعاد تشكيله،
وبحرٌ يشهد على اتفاقاتٍ تُعقد في الخفاء،
وحدودٌ تُرسم لتناسب مصالح الكبار،
وكأن العالم لوحة شطرنج… ونحن قطعها.
لكن،
في كل مرة يظنون أن النهاية اقتربت،
تُفتح بوابات أخرى…
بوابات ليست من حديد، بل من وعي.
تُقال أقاويل، تُكتب روايات،
ويُقال إن التاريخ يعيد نفسه…
نعم، يعيد نفسه،
لكن بوجوهٍ جديدة،
بسياساتٍ محسوبة، ومحسومة سلفًا.
تصلون إلى خطوط دفاعكم… فتسقط،
ليس لأنها ضعيفة فقط،
بل لأن هناك ما هو أقوى من كل الحسابات:
إيمان لا يُهزم.
الحقيقة؟
ليست فيما يُقال علنًا،
بل تُقرأ بين السطور،
خلف الفواصل،
وفي الصمت الذي يخيفهم أكثر من الكلام.
لكن حين تُقال الحقيقة بصوتٍ عالٍ…
تهتز عروش،
وتبدأ العدادات بالارتباك…
وكأن الزمن نفسه يتردد: هل يستمر أم يتوقف؟
سنصل إلى تلك اللحظة،
حيث تتوقف الساعة،
ليس لأن الزمن انتهى،
بل لأن مرحلة انتهت.
هواءٌ يُشعل،
ونارٌ تمتد،
وصراع بين ما يُحرق… وما يُطهّر.
لكن بعد كل ذلك،
بعد الرماد…
يأتي النور.
نور لا يُشترى،
ولا يُفرض،
بل يولد من صمود من عرف الحقيقة… ولم يخف منها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top