
يواصل حزب الله انتقاداته الحادة للسلطة اللبنانية على خلفية توجهها نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مطالباً بالتراجع عن هذا الخيار، ومهدداً بإفشاله بالقوة، باعتبار أن مثل هذا القرار يحتاج إلى توافق وطني واسع غير متوافر حالياً. كما حذّر من أن مصير أي اتفاق محتمل قد يكون مشابهاً لاتفاق 17 أيار 1983.
ويُعد هذا الاتفاق، الذي وُقّع بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، معاهدة هدفت إلى إنهاء حالة الحرب وتنظيم العلاقات الأمنية والحدودية بين البلدين، وقد تم التوصل إليه برعاية أميركية خلال عهد الرئيس أمين الجميل. إلا أن الاتفاق سقط لاحقاً في آذار 1984 نتيجة رفض داخلي واسع ومعارضة سورية قوية.
ورغم هذا التشبيه، يرى النائب سليم الصايغ أن الظروف الحالية تختلف جذرياً عن تلك المرحلة، مشيراً إلى تغيّر التوازنات الإقليمية وتراجع قدرة الحزب على التأثير الاستراتيجي، إضافة إلى وجود موقف حكومي أكثر صرامة واستعداد الجيش اللبناني للتحرك عند الحاجة، مؤكداً أن أي تصعيد داخلي قد يؤدي إلى التفاف الشارع اللبناني ضده.
في المقابل، ساد غضب داخل بيئة «الثنائي الشيعي» بعد تداول مشاهد لقاء جمع مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في واشنطن، ما دفع شخصيات محسوبة عليهم إلى التهديد بإسقاط أي مسار تفاوضي. وأكد النائب حسن فضل الله أن شريحة واسعة من اللبنانيين ترفض هذا التوجه ولن تسمح بتكرار تجربة «17 أيار».
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان أن اختلاف الظروف لا يلغي المخاطر، محذراً من احتمال انزلاق لبنان نحو صراع داخلي، خصوصاً في ظل غياب الدور السوري السابق وتبدل أولويات إسرائيل التي تسعى، وفق رأيه، إلى شرعنة عملياتها ضد الحزب.
ويحذّر خشان من سيناريوهات خطيرة قد تشمل تفكك المؤسسات أو حتى انقسام الجيش، معتبراً أن تفجير الوضع الداخلي قد يرتبط بمآلات المفاوضات الجارية، رغم أن إسرائيل نفسها لا تبدو معوّلة كثيراً على نتائجها في الوقت الراهن
