
استبق قصر الإليزيه لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بتحديد ملامح الموقف الفرنسي حيال لبنان، قبيل انطلاق المفاوضات المرتقبة بين بيروت وتل أبيب في واشنطن. وأكدت باريس أن رسالتها الأساسية تتمثل في دعم الدولة اللبنانية بشكل كامل في هذه المرحلة الحساسة.
ورغم الدور البارز الذي لعبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تثبيت الهدنة مع إسرائيل، تسعى فرنسا إلى تأكيد قدرتها على مساندة لبنان، خاصة في ظل اختلال موازين القوى. وفي هذا السياق، كثّف ماكرون اتصالاته مع شركاء عرب وأوروبيين، إضافة إلى تواصله مع ترامب لحثّه على إعادة الانخراط في الملف اللبناني والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، ليس فقط عبر تمديد الهدنة، بل من خلال إطلاق مسار استقرار طويل الأمد.
وتدعو باريس إلى إعادة تفعيل آلية الإشراف على وقف إطلاق النار التي أُقرت بعد هدنة تشرين الثاني 2024، والتي تعطّل عملها بعد مغادرة المسؤول الأميركي الذي كان يترأسها. وترى أن إعادة تشغيل هذا “الميكانيزم” قد يساهم في تثبيت التهدئة ومراقبة تنفيذها على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين لبنان وإسرائيل، تطرح فرنسا رؤية تقوم على الوصول إلى علاقات طبيعية بين البلدين، شرط انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، معتبرة أن الوضع الحالي مؤقت ولا يمكن البناء عليه لتحقيق سلام دائم.
كما تواصل باريس الدفع نحو عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، بهدف تعزيز قدرات الدولة وتمكينها من بسط سلطتها، خصوصاً في إطار حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. ويتزامن ذلك مع بحث مستقبل قوة اليونيفيل، مع اقتراب انتهاء ولايتها، حيث تجري مشاورات لتحديد شكل القوة البديلة ودور فرنسا فيها، دون أن تسعى إلى الحلول مكانها، بل إلى قيادة جهود تنظيمها سياسياً وعسكرياً بالتعاون مع دول أوروبية.
وفي موازاة ذلك، ترغب باريس بأن يكون لها دور في المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن مشاركتها قد تشكّل عنصر توازن في مواجهة الضغوط الإسرائيلية. كما تؤكد دعمها للموقف الرسمي اللبناني، مشددة على أن القرار النهائي بشأن مستقبل البلاد يجب أن يبقى بيد اللبنانيين أنفسهم.
وتشير المقاربة الفرنسية إلى أن استقرار لبنان الدائم يبقى مرهوناً ببسط سيادته الكاملة، واحترام هذه السيادة من قبل إسرائيل، إضافة إلى معالجة ملف حزب الله ضمن سياق إقليمي أوسع، لا سيما في إطار المفاوضات الأميركية – الإيرانية
