7 حروب لترامب لنزع سلاح حزب اللّه!لماذا لن ينجح ترامب بوقف الحرب في لبنان؟!

بقلم سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية

إن تمديد وقف إطلاق النار لأسابيع في لبنان، ثم تمديد جديد… هو أقصى ما يمكن أن تصل إليه تطلعات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الملف اللبناني!

فوقف النار يناسب اللبنانيين ويتناسب مع سياسة الرئيس ترامب للتوصل الى سلام، ولكنه لا يمكن أن ان يؤدي الى خروج اسرائيل من الخط الأصفر قبل تحقيق أمرين:

أ – نزع سلاح حزب الله.
ب – توقيع لبنان على اتفاق سلام مع اسرائيل.

أي أنه “لا سلام قبل الاستسلام” بحسب المعادلة التي وصفتُ بها مخرج الحرب في لبنان، كما مخرج الحرب في إيران، حيث النقطة الأساس هي “الاستسلام النووي”.

كما أن وقف النار لن يمنع حزب الله، ولو بعد حين، من محاولة إخراج اسرائيل من هذا الخط الأصفر من جهة أخرى! فالميدان هو نقطة التقائهما الوحيدة!

وهو ما أصبح شبه مستحيل بسبب الاختلال الهائل بالتوازن العسكري من جهة، وبسبب احتمال كبير أن تجتاز اسرائيل الخط الأصفر باتجاه تطابقه مع مجرى الليطاني بالحد الأدنى من جهة أخرى!

كما أن نقاط الأمين العام لحـزب الله الشيخ نعيم قاسم الخمس تبدو في التيليسكوب الأميركي والاسرائيلي في مجرة أخرى، وعلى بعد سنوات ضوئية!

وحتى وقف النار، فهو لا يتمّ، بحده الأدنى، إلا على الطريقة الاسرائيلية، كما بعد اتفاق 2024، حيث أيام “الخروقات” الاسرائيلية تتخطى بكثير أيام الهدنة!

توقفت يومها، بشكل غير كامل، الغارات الجوية للمقاتلات الاسرائيلية بعد اتفاق وقف إطلاق النار 2024!

ولكن النار لم تتوقف! والغارات بالمسيّرات لم تتوقف! وعمليات الاغتيال لمئات من قيادات وعناصر حزب الله العسكريين لم تتوقف في أي لحظة!

حزب الله من جهته لم يلتزم أيضاً بتفريغ جنوب الليطاني، لا من العناصر، ولا من السلاح!

لم يكن وقف النار في 2024 جدياً من الطرفين! بل كان محاولة تذاكي من جانب حزب الله مقابل استمرار آلة القتل من الجانب الاسرائيلي، وسط فشل لجنة الميكانيزم واليونيفل، وحتى الجيش اللبناني في تحقيق شروط هذا الاتفاق!

وإذا كانت اسرائيل قد ارتكبت جرائمها علناً، فإن الكثيرين يعتقدون أن حزب الله خدع الجيش اللبناني!

حزب الله: وقف النار بشروط، ومن دون سلام!

لن يتغير موقف حزب الله من رفض التفاوض المباشر بين السلطة اللبنانية وإسرائيل!

ويصر الحزب على شروطه على الرغم من أن خارطة الميدان تميل للجيش الاسرائيلي باحتلاله وسيطرته على أكثر من 60 مدينة وقرية في جنوب لبنان، يتفنن بها في جرف الأحياء والمنازل على الطريقة “الهوليودية”، مع عجز كامل لحزب الله، كما للجيش اللبناني، عن حمايتها!

ولا شك أن حزب الله سيرفع من مستوى لهجته التهديدية، ومن تهديداته الأمنية ضد السلطة اللبنانية عند اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية جوزيف عون وبين رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو في البيت الأبيض!

لقاء يؤكد على حدوثه الرئيس ترامب شخصياً خلال 3 أسابيع!

7 حروب محتملة ضد سلاح حزب الله!

سلام لبنان هو السلام المنشود للسلطة اللبنانية! ولكنه يمر حكماً بنزع سلاح حزب الله! فكيف يمكن للرئيس ترامب أن يرى نزع سلاح حزب الله؟

في المتابعة، يمكن قراءة رؤية الرئيس ترامب في نزع سلاح حزب الله بالاحتمالات التالية:

1 – استمرار اسرائيل بالغارات لإرهاق حزب الله، مع استمرار اغتيالات قادته.
2 – اجتياح اسرائيلي للبنان، مشابه لاجتياح 1982.
3 – ضرب الجيش اللبناني بحزب الله.
4 – إجبار إيران بالتخلي عن حزب الله.
5 – قطع التمويل عن حزب الله لتفكيكه من الداخل.
6 – تدخل أميركي عسكري مباشر.
7 – إشراك النظام السوري الجديد بالحرب على حزب الله في البقاع.

أو جمع بعض هذه الحروب مع بعضها البعض!

ولا يبدو أن أي من هذه الحروب يسهل خوضها، أو أنه يمكن أن تؤدي الى نتيجة سريعة!

والسرعة في أي من هذه الحروب يعني أشهراً طويلة… وأكثر!

“السلة” الكربلائية هي “سلاح” حزب الله الوحيد لحماية… “السلاح”!

ومع ذلك، فالرئيس ترامب متفائل في شأن نزع سلاح حزب الله!

وفي المفارقة، فإن الرئيس ترامب، الذي يؤكد على فصل المسارين بين الحرب مع إيران والحرب على لبنان، قد يشترط على إيران وقف تمويل حزب الله ووقف كل أنواع الدعم اللوجيستي في مفاوضاته “الترهيبية” معها!

ولا ينتظرن أحد من حزب الله “إنو يقعد عاقل!” فهذه ليست من نقاط قوته!

كما أنه من غير الممكن، بعقيدة حزب الله، تسليم حزب الله لسلاحه “عالبارد”! فقادة الحزب، على رأي النعيم قاسم هم فقط بين الاستشهاد والنصر!

أو هم كما كان يذكِّرهم دائماً قائدهم الشهيد السيد حسن نصرالله “ألا وأن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة، وهيهات من الذلة!”

ويعتبر حزب الله أن تسليم السلاح هو بالتأكيد الذلة! فهو سيختار إذن “السلة” (أي سل السيف) وبالتالي الحرب!

إن حزب الله، ومن خلفه إيران في قضية نزع سلاح حزب الله هما في وادٍ بينما الاتفاق اللبناني – الاسرائيلي بدعم أميركي هو في وادٍ آخر!

ويبدو أن “سل السيوف” هو قلم توقيع هذا الاتفاق! كما يبدو أنه من المستبعد ألا يكون للحبر لون سوى اللون الأحمر!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top