بقلم جوزاف وهبه

نفتح عيوننا على “إخلاءات” أفيخاي أدرعي. اليوم، من حصّة قرى وبلدات النبطيّة:الدوير، عربصاليم، الشرقيّة، جبشيت..إلى آخره.يردّدها “رجل العدو” بدم بارد. يُسرع الرجال إلى حمل الحقائب الثقيلة. النساء يحملن الجزادين وما تبقّى من مصاغ ومجوهرات لم تُدمّر مع دمار مراكز “القرض الحسن”. الصبايا والشباب يودّعون بعيون غاضبة أحلامهم وطموحاتهم، وتتّجه السيّارات المعبّأة بشمل العائلة إلى أقرب خيمة، أو مدرسة يطالب باستردادها تلامذة من المذهب الآخر. لم يعد أحد يتحمّل أحداً.

فيديو سخيف ساخر يكاد يجرّ البلد إلى مقتلة طائفيّة، لا يردّنا عنها سوى العجز المشترك عن القيام بها. وكلّ كلام عن تعايش ووحدة وطنيّة وشعب واحد بات هراءً بهراء: تُرى، والسؤال صادق ومن القلب، هل يستحقّ إسناد غزّة وإسناد طهران والثأر لدماء هذا أو ذاك كلّ هذا الخراب وكلّ هذا الشتات الأشبه بالنفي إلى عالم نائي بعيد وغريب!؟..

يطلّ محمود قمّاطي بهيئته غير البهيّة يهدّد الرئيسين جوزاف عون ونوّاف سلام وباقي اللبنانيّين بالويل والثبور إذا ما جرى التوجّه إلى السلام مع إسرائيل، داعياً الدولة إلى سحب إعلاميّة شهيدة من تحت الركام، وإلى العناية الكاملة بالذين نزحوا عن ديارهم، وبتعويض الأهل والبيئة الحاضنة ما خسروه: كيف يمكن للدولة المنهكة أن تقوم بكلّ هذا العبء دون “المرور الإجباري” بشروط وموافقات “الشيطان الأكبر” الذي تجالسه القيادة الإيرانيّة بحثاً عن حلول لأزماتها في مضيق هرميز والسلاح النووي والصواريخ الباليستيّة؟ وإذا كانت بلاد الفرس “العظيمة” لا تجد بُدّاً من المفاوضات مع أميركا، فكيف يمكن للبنان “الصغير” أن يتفلّت من قيود ترامب وواشنطن.. هل نطلب من “الضعيف” أن يمتنع عن المثول أمام مَن يمتثل له “القويّ القوي”!! محمود قمّاطي، عذراً طلبك خارج الخدمة وغير قابل للتنفيذ…
بعض السياسيّين لا زالوا يحاولون أن يكونوا في الوسط. يكتبون على صفحاتهم كلاماً منمّقاً يصلح لبلاد طبيعيّة ولشعب واحد موحّد.يقول أحدهم:”أيّ خطوة، إن لم تُبنَ على شبه إجماع وطني، وتُدعّم بغطاء عربي واضح، قد تفتح الباب أمام اهتزاز أعمق في الداخل…”. كلام قد يكون مريحاً وصادقاً، ولكنّه غير مقنع وبعيد كلّ البعد عن الواقع:أوّلاً، ما هو تعريف “شبه الإجماع”، وهل حصل مثلاً إجماع على إعلان الحروب المتتالية، كيف نطلب من الدولة أن تلتزم بموافقة الحزب، فيما لا تلتزم قيادته بأيّة معايير أو أصول أو تفاهمات؟ ثانياً، الغطاء العربي بات واضحاً جليّاً كما ظهر ذلك في لقاء “النوّاب السنّة”:مع توجّهات عون – سلام. مع المفاوضات المباشرة وغير المباشرة.مع سحب السلاح غير الشرعي، وقد ذكر البيان الصادر عن اللقاء “سلاح حزب الله” بالإسم.. فكيف نجمع بين “الغطاء العربي” اللازم وبين خطابات الشيخ نعيم قاسم بأنّ “سلاح المقاومة مقدّس.. وأنّ إزالة إسرائيل من الوجود واجب وطني.. وأنّ الدفاع عن الحكم في إيران تكليف شرعيّ”، ليس إلّا؟ ثالثاً وليس أخيراً:هل من “اهتزاز أعمق” أكثر من أن يحتلّ العدوّ الغاشم أكثر من خِمس أراضي لبنان، ومن تفرّد حزب واحد بقرار السلم والحرب، وأن يفرض على جميع المكوّنات الأخرى ما يراه مناسباً لارتباطاته العقائديّة والسياسيّة والفقهيّة؟ الوقوف في الوسط، يا صاحبي، شراكة لا واعية أو غير مباشرة في ما أسميته “إهتزاز أعمق”.. علينا جميعاً أن نرفع الصوت في وجه مَن قاد ويقود البلد إلى التهلكة الأكيدة، ونحن أصلاً في وسط لهيبها: آلاف الشهداء (ولو سعداء) والجرحى. أكثر من مليون نازح ونازحة. إقتصاد متعثّر شبه منهار.100 بلدة وقرية تحت مرمى نار الجيش الإسرائيلي. خطّ أحمر بعد خطّ أصفر، بعد خطّ أزرق، ما يجعلنا في حالة تحلّل ليس للجنوب وحده، وإنّما لكلّ الوطن بفضل الذين يرفضون الإجماع وشبه الإجماع!..

ومن “يوميّاتنا” أيضاً وأيضاً: الجيش والصليب الأحمر انتشال سعيدين من منطقة المعلية قضاء صور بعد غارة استهدفت المنطقة.. أصوات إطلاق النار الكثيف في الضاحية ناتج عن تشييع شهداء، لا يوجد أيّ حدث أمني..

معلومات عن سقوط إصابات في الضاحية الجنوبيّة نتيجة إطلاق الرصاص والقذائف في الهواء، وسط معلومات عن حضور الجيش إلى المكان!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top