
بقلم ياسمين شعبان
تأتي الزيارة الثانية لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت في توقيت سياسي دقيق، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة ومساعٍ لإعادة صياغة العلاقات اللبنانية – السورية على أسس جديدة. فالزيارة لا تقتصر على بعدها الدبلوماسي، بل تحمل رسائل سياسية حول مستقبل العلاقة بين البلدين، وبالملفات الأمنية والاقتصادية العالقة، فضلاً عن انعكاسات التطورات السورية على الداخل اللبناني.
ويستهل الشيباني زيارته إلى لبنان بسلسلة لقاءات مع الرؤساء الثلاثة وعدد من الشخصيات السياسية والدينية في بيروت وطرابلس، في إطار جولة تعكس اهتمام دمشق بتعزيز التواصل مع مختلف المرجعيات اللبنانية.
وفي هذا الإطار، رأت الكاتبة والباحثة السورية عالية منصور، في حديثٍ لـ”ديموقراطيا نيوز”، أن الزيارة تشكل امتداداً للنهج الذي اعتمدته دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد، والقائم على ترسيخ علاقة مع لبنان تقوم على مبدأ “الدولة مع الدولة” واحترام سيادة البلدين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأكدت منصور أن الرسالة الأبرز التي حملها الشيباني هي أن سوريا لا تعتزم التدخل عسكرياً في لبنان، انسجاماً مع ما أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع في أكثر من مناسبة، وآخرها مقابلته الأخيرة، مشيرة إلى أن دمشق تسعى إلى فتح صفحة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي بما يخدم مصالح الشعبين.
وأضافت أن اللقاء الثنائي الذي جمع الشيباني برئيس مجلس النواب نبيه بري، من دون حضور أي من أعضاء الوفدين، يعد من أبرز محطات الزيارة، معتبرةً أنه حمل رسائل طمأنة للطائفة الشيعية، ومفادها أن سوريا لا تنوي الدخول في مواجهة مع حزب الله داخل لبنان أو استهداف أي جهة لبنانية.
وشددت منصور على أن استقرار لبنان وسوريا مترابط، وأن دمشق تؤكد في الوقت نفسه ضرورة عدم تدخل أي طرف لبناني، وفي مقدمته حزب الله، في الشؤون السورية. وختمت بالتأكيد أن سوريا تدعو إلى معالجة الأزمات عبر الحوار ومؤسسات الدولة، مستشهدةً بتجربة الدعم الذي تلقته من المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وتركيا والأردن، معتبرةً أن المساعدة بين الدول يجب أن تتم عبر المؤسسات الرسمية بما يعزز الاستقرار ويحفظ سيادة الدول.
