
بقلم راما الجراح
يتواصل الجدل حول ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية، في ظل استمرار تعليق استكمال مرسوم شباط 2026، رغم تأكيد المعنيين أن مساره القانوني بات منجزاً. وبينما تشدد لجنة الأساتذة المتعاقدين على أن الملف لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، تبرز العقدة المالية باعتبارها العقبة الأساسية أمام استكماله، وسط تلويح بخطوات تصعيدية قد تنعكس على الاستحقاقات الأكاديمية مع اقتراب انطلاق العام الجامعي الجديد.
وأكدت اللجنة أن تقسيم الملف إلى أربع دفعات جاء أساساً لمعالجة الكلفة المالية على الخزينة، معتبرة أن التذرع اليوم بالأوضاع المالية لتعليق تنفيذ المرسوم يشكل تناقضاً واضحاً، ولا سيما أن عرضه على مجلس الوزراء لا يعني صرف اعتمادات مالية فورية، بل استكمال إجراء قانوني، فيما يبقى تأمين التمويل ضمن مسؤولية الحكومة ووزارة المال في مرحلة لاحقة.
وكشف مصدر خاص متابع لملف التفرغ لـ”ديمقراطيا نيوز” أن الشق الإداري للملف أصبح منجزاً بالكامل، موضحاً أن اللوائح الاسمية أُعدّت واعتمدت وفق معايير محددة، أبرزها الأقدمية وحاجة الكليات، كما جرى توزيع الأساتذة على أربع دفعات. وأضاف أن عدداً كبيراً من الأساتذة بات يعلم مسبقاً الدفعة التي أُدرج اسمه فيها، ما يؤكد أن هذا الجزء من الملف أُنجز لدى رئاسة الحكومة ووزارة التربية.
وأوضح المصدر أن المشكلة الحالية ليست إدارية ولا قانونية، بل مالية بحتة، إذ يتمسك وزير المال بعدم توافر الاعتمادات اللازمة، رغم أن مجلس الوزراء كان قد أقر توزيع التفرغ على أربع سنوات لتخفيف العبء المالي، بحيث يجري تفرغ نحو 400 أستاذ سنوياً، بالتزامن مع إحالة عدد من الأساتذة إلى التقاعد، ما يخفف الكلفة تدريجيًا على الدولة.
ولفت إلى أن الجامعة اللبنانية تعاني اليوم نقصاً فعلياً في الكادر المتفرغ نتيجة إحالة عدد كبير من الأساتذة إلى التقاعد، إلى درجة أن بعض رؤساء الأقسام هم من الأساتذة المتعاقدين، رغم أن هذه المواقع يفترض أن يشغلها أساتذة متفرغون، معتبراً أن هذا الواقع يعكس الحاجة الملحة إلى إنجاز الملف وعدم إبقائه رهينة التأجيل.
وختم المصدر بالتأكيد أن مبررات عدم تنفيذ الملف لم تعد مقنعة، خصوصاً أنه سبق أن أُقر في مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن خيار المقاطعة بات مطروحاً بجدية، إلا أن أي تحرك للأساتذة غالباً ما يواجه ضغوطاً من جهات سياسية تدفع بعض المتعاقدين إلى عدم الالتزام بالقرارات التصعيدية، رغم اتفاق الجميع على أحقية المطالب وضرورة إنهاء هذا الملف الذي طال انتظاره.
