ما الذي ينتظر وائل عرقجي؟ الدكتور ماهر بارودي يكشف السيناريوهات المحتملة وموعد العودة

بقلم ياسمين شعبان

شكّل إعلان نجم النادي الرياضي بيروت ومنتخب لبنان، وائل عرقجي، ابتعاده مؤقتًا عن كرة السلة بعد الإصابة التي تعرّض لها في المباراة الثانية من السلسلة النهائية أمام الحكمة، صدمة كبيرة في الأوساط الرياضية، ولا سيما بعد رسالته المؤثرة التي أكد فيها أن ما يمرّ به “أثقله نفسيًا أكثر من أي تجربة سابقة”. وبينما لم يكشف عرقجي رسميًا عن طبيعة إصابته أو مدة غيابه، أثارت طريقة سقوطه خلال اللقاء تساؤلات واسعة حول احتمال تعرّضه لإصابة في الرباط الصليبي الأمامي وما قد يترتب عليها من رحلة علاج وتأهيل طويلة.وفي هذا الإطار، أوضح استشاري جراحة العظام والإصابات الرياضية، الدكتور ماهر بارودي، في حديث لموقع “ديموقراطيا نيوز”، السيناريو الطبي الأقرب للإصابة، مستعرضًا مراحل العلاج والعوامل التي تحدد موعد العودة الآمنة إلى الملاعب.وأوضح بارودي أن وضعية الركبة لحظة الإصابة تُعد من أكثر الوضعيات ارتباطًا بإصابات الرباط الصليبي الأمامي، مشيرًا إلى أن التشخيص النهائي يبقى رهن نتائج الفحوصات والصور الشعاعية، إلا أن آلية الإصابة تجعل تمزق الرباط الصليبي الاحتمال الأبرز. وأضاف أن هذه الإصابة قد تترافق مع أضرار في الغضروف الهلالي الداخلي أو الأربطة الداخلية، إلا أن الرباط الصليبي يبقى النسيج الأكثر عرضة للتضرر في مثل هذه الحالات.وأشار إلى أن تأكيد الإصابة يعني عمليًا غياب اللاعب عن الموسم الحالي، إذ تحتاج العودة إلى الملاعب إلى فترة تمتد لنحو ستة أشهر أو أكثر، فيما يتوقف موعد العودة الفعلية إلى المنافسات على نجاح العملية الجراحية واستكمال برنامج إعادة التأهيل وفق الخطة الطبية، ما يجعل العودة في الموسم المقبل ممكنة إذا سارت جميع مراحل العلاج والتأهيل من دون مضاعفات.وبيّن أن رحلة العلاج تبدأ بإجراء عملية جراحية بالمنظار لإعادة ترميم الرباط الصليبي وتثبيته، تليها فترة راحة، ثم مرحلة علاج طبيعي مكثفة تهدف إلى استعادة الحركة الطبيعية للركبة وتقوية العضلات المحيطة بها، قبل إخضاع اللاعب لتقييم شامل يحدد مدى جاهزيته البدنية والنفسية للعودة إلى المنافسات.ولفت بارودي إلى أن العامل النفسي يشكل عنصرًا أساسيًا في رحلة التعافي، ولا يقل أهمية عن العلاج الجسدي، موضحًا أن الرياضي يواجه بعد الإصابة صدمة مباشرة وخوفًا من حجم الضرر، إلى جانب القلق على مستقبله الرياضي وإمكان استعادة مستواه السابق، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بالعملية الجراحية وفترة التأهيل الطويلة.وأضاف أن ابتعاد اللاعب عن الملاعب وعن زملائه في الفريق قد يولّد شعورًا بالعزلة وفقدان الهوية الرياضية، وهو ما أثبتت الدراسات الحديثة تأثيره المباشر على سرعة التعافي وفرص العودة الناجحة إلى المنافسات، الأمر الذي يفسر جانبًا من الحالة النفسية التي عبّر عنها عرقجي في رسالته الأخيرة.وفي ما يتعلق بالعودة إلى الملاعب، شدد بارودي على أنها يجب أن تكون تدريجية ومبنية على معايير علمية دقيقة، لا على شعور اللاعب فقط بالتحسن. وأوضح أن مراحل العودة تبدأ باستئناف النشاط الرياضي لاستعادة اللياقة، ثم الانتقال إلى التدريبات الفردية، يليها الاندماج في التدريبات الجماعية، قبل الوصول إلى المرحلة الأخيرة المتمثلة بالعودة إلى المباريات الرسمية.وحذر من أن العودة المبكرة قبل اكتمال التعافي قد تزيد بشكل كبير من خطر تكرار الإصابة، خصوصًا إذا لم يستعد اللاعب التحكم العضلي والعصبي الكامل، حتى وإن شعر بأنه جاهز بدنيًا ونفسيًا.وختم بارودي بالتأكيد أن نجاح رحلة التعافي من إصابات الرباط الصليبي لا يعتمد على الجراحة والعلاج الطبيعي وحدهما، بل يحتاج أيضًا إلى تأهيل نفسي متكامل، معتبرًا أن “الشفاء الحقيقي من هذا النوع من الإصابات لا يكون في الجسد فقط، بل في العقل أيضًا”، لأن الاستعداد النفسي يشكل عنصرًا أساسيًا في استعادة اللاعب مستواه والعودة الآمنة إلى الملاعب.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top