تسليم سلاح حماس… حقيقة ميدانية أم ورقة تفاوض؟

بقلم راما الجراح

في وقت تتواصل فيه المساعي لاستكمال مراحل اتفاق غزة، تتجه الأنظار إلى ملف سلاح حركة حماس، وسط تباين بين ما يُعلن في التصريحات السياسية وما يجري على أرض الواقع. وبينما تؤكد الحركة أنها تعاملت بمسؤولية وإيجابية مع العملية التفاوضية ومقترحات الوسطاء لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، فإنها تشدد في المقابل على أن وقف القتل وتنفيذ بنود المرحلة الأولى يشكلان المدخل الأساسي للانتقال إلى المراحل اللاحقة، مؤكدة أن بحث ملف السلاح الثقيل مرتبط بوقف العدوان والانسحاب من قطاع غزة. وفي ظل طرح خارطة طريق جديدة لاستكمال تنفيذ خطة السلام في غزة، يبقى ملف سلاح حماس من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، وسط تساؤلات حول حقيقة التفاهمات القائمة وما إذا كان التسليم مطروحاً كجزء من تسوية سياسية أم أنه سيبقى ورقة تفاوض مفتوحة.

يعتبر الباحث السياسي هشام ديبسي في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز” أن ما يتم تداوله إعلامياً يختلف عما يجري على أرض الواقع، مشيراً إلى أن تصريحات ترامب بشأن تسليم حركة حماس سلاحها لا تنسجم مع الوقائع، إذ إن الحركة أعلنت مراراً أنها لن تتخلى عن سلاحها وستحتفظ به.

وأوضح ديبسي أن هناك، بحسب تقديره، تفاهمات عميقة شاركت فيها كل من قطر وتركيا مع الإدارة الأميركية، تقضي ببقاء سلاح حماس خلال المرحلة الانتقالية، معتبراً أن التصريحات السياسية تسير في اتجاه، فيما يسير الواقع الميداني في اتجاه آخر.

ويرى أن ملف سلاح حماس لا يمكن فصله عن خريطة السيطرة داخل قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الواقع الحالي يقوم، بحسب قراءته، على بقاء إسرائيل مسيطرة على نحو 70% من مساحة القطاع، مقابل وجود حماس في الجزء الساحلي الذي لا يتجاوز 40% من مساحة غزة، حيث تتولى، وفق تقديره، إدارة شؤون نحو مليوني فلسطيني محاصرين في هذه المنطقة.

ويضيف أن إسرائيل والولايات المتحدة وقطر وتركيا، وفق قراءته، لا تزال ترى في استمرار سيطرة حماس على الجزء الساحلي من قطاع غزة وسيلة لضبط نحو مليوني فلسطيني، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية وسيطرتها على مساحات واسعة من القطاع. ويرى أن هذا الواقع يكرّس ما وصفه بـ”تقاسم وظيفي”، بحيث تتولى إسرائيل السيطرة العسكرية على أجزاء كبيرة من غزة، فيما تبقى إدارة الكتلة السكانية بيد حماس، الأمر الذي يطيل أمد الصراع ويجعل المدنيين الفلسطينيين يدفعون الثمن.

ويؤكد ديبسي أن الحركة لن تسلم سلاحها، ولن توافق حتى على تجميده، ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي يتوافق مع رؤيتها. ولفت إلى أن حماس لا تحدد بصورة واضحة مضمون هذا الحل، بخلاف السلطة الفلسطينية التي تعلن تمسكها بإقامة دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما تركز الحركة على إنهاء الاحتلال كمدخل لأي تسوية سياسية.

وفي ما يتعلق بالدور الإيراني، يرى ديبسي أن ملف سلاح حماس يختلف عن ملف حزب الله وبقية الأذرع الإيرانية في المنطقة، معتبراً أن ما شهدته مدينة دمياط المصرية خلال اليومين الماضيين يندرج، بحسب تقديره، في إطار رسالة ضغط إيرانية على القاهرة على خلفية موقفها الداعي إلى تسليم حماس سلاحها، ومحاولة من طهران لإظهار أنها لا تزال تمتلك أوراقاً مؤثرة في الملف الفلسطيني.

ويشير إلى أن النفوذ الإيراني داخل حركة حماس تراجع بصورة كبيرة، وأن مرجعية الحركة السياسية أصبحت، وفق تقديره، أقرب إلى قطر وتركيا بنسبة تفوق 90%، أكثر منها إلى طهران أو حزب الله، مؤكداً أن ذلك يعني من وجهة نظره، أن الدور العسكري للحركة لم ينتهِ، وأن ملف سلاحها سيبقى حاضراً في أي ترتيبات سياسية مقبلة تتعلق بقطاع غزة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top