من النقابة الجامعة إلى الذكاء الاصطناعي… المحامي عدنان أحمد ذوق يرسم رؤيته لنقابة المحامين في طرابلس

خاص – ديمقراطيا نيوز

في ظل التحولات التي تشهدها مهنة المحاماة، من التحديات المهنية والنقابية التقليدية إلى التطور الرقمي المتسارع ودخول الذكاء الاصطناعي إلى صلب العمل القانوني، تكتسب انتخابات نقابة المحامين في طرابلس أهمية تتجاوز المنافسة على عضوية مجلس النقابة، لتفتح النقاش حول مستقبل المهنة ودور النقابة في حماية المحامي ومواكبة المتغيرات، مع الحفاظ على استقلاليتها وموقعها في الدفاع عن القضاء والحقوق والحريات.

وفي هذا السياق، يستعد المحامي عدنان أحمد ذوق لخوض انتخابات عضوية مجلس نقابة المحامين في طرابلس، رافعًا شعار «نقابتنا تجمعنا»، ومقدمًا مجموعة من العناوين التي تشكل رؤيته للعمل النقابي، وفي مقدمها وحدة الجسم النقابي، والتحول الرقمي، والاستعداد لعصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاهتمام بالمحامين الشباب وتعزيز مكانة المحامي والدفاع عن استقلال القضاء.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، استعاد ذوق بدايات مسيرته المهنية، مشيرًا إلى أنه حظي بشرف التدرج في مكتب النقيب الراحل بسام الدايه، حيث تعلم، بحسب تعبيره، أن «المحاماة رسالة قبل أن تكون مهنة»، وأن نقابة المحامين ليست مجرد مؤسسة تتولى إدارة شؤون المهنة، بل تشكل حصنًا لاستقلال القضاء والدفاع عن الحقوق والحريات وحماية دولة القانون.

وأوضح ذوق أنه سعى طوال مسيرته المهنية إلى البقاء قريبًا من زملائه وحاضرًا في الشأن النقابي، انطلاقًا من قناعته بأن العمل العام مسؤولية وليس امتيازًا، معتبرًا أن النقابة تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية تتطلب رؤية قادرة على الجمع بين الحفاظ على ثوابت المهنة والاستعداد للتحولات التي يشهدها العالم.

ومن هذا المنطلق، يضع ذوق قراره بخوض انتخابات نقابة المحامين في طرابلس في إطار السعي إلى نقابة أكثر حداثة وقربًا من المحامين وأكثر استعدادًا لمواجهة تحديات المستقبل، مؤكدًا أن شعار «نقابتنا تجمعنا» يعكس رؤيته لنقابة تضم جميع المحامين وتوحدهم حول مهنتهم ورسالتهم، بعيدًا عن الانقسامات.

وحدة الجسم النقابي في صدارة الأولويات

وعن أبرز العناوين التي يحملها إلى الاستحقاق الانتخابي، يضع ذوق وحدة الجسم النقابي في المقدمة، انطلاقًا من أن النقابة القوية، برأيه، تبدأ بجسم مهني موحد وقادر على حماية مصالحه والدفاع عن دوره.

أما العنوان الثاني، فيتمثل في التحول الرقمي، إذ يرى ذوق أنه لم يعد ممكنًا إبقاء المحامي بعيدًا عن التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، معتبرًا أن النقابة مطالبة بتوسيع اعتماد الخدمات الرقمية، وتوفير منصات إلكترونية متطورة، لربط المحامين بالمنصات الخارجية وتسهيل التواصل والتعاون، وتبسيط الإجراءات، واختصار الوقت والكلفة على المحامين، بما يواكب أفضل الممارسات الحديثة.

ويربط ذوق هذا التحول أيضًا بقدرة النقابة على تطوير خدماتها وجعلها أكثر سهولة وسرعة، بما يخفف الأعباء الإدارية عن المحامين ويتيح لهم الاستفادة من التكنولوجيا في إدارة شؤونهم المهنية والنقابية.

الذكاء الاصطناعي… تحدٍ جديد أمام المحاماة

ويحتل الذكاء الاصطناعي مساحة أساسية في رؤية ذوق لمستقبل المهنة، إذ يعتبر أنه لم يعد احتمالًا مؤجلًا أو تطورًا يمكن تجاهله، بل أصبح واقعًا يؤثر يومًا بعد يوم في مختلف القطاعات، ومن بينها القطاع القانوني.

وبحسب ذوق، فإن التحدي لا يكمن في مقاومة الذكاء الاصطناعي، وإنما في معرفة كيفية استخدامه والاستفادة من إمكاناته، ما يستدعي تأهيل المحامين وتدريبهم على أدواته، بالتوازي مع وضع الضوابط التي تحافظ على جوهر المهنة.

ويشدد في هذا الإطار على أن التطور التكنولوجي، مهما بلغ، لا يمكن أن يحل مكان عناصر أساسية في العمل القانوني، وفي مقدمها الاجتهاد القانوني والضمير المهني وأخلاقيات المحاماة والعلاقة الإنسانية مع الموكل والاستقلالية الفكرية للمحامي.

وإلى جانب هذه العناوين، يضع ذوق ضمن أولوياته تعزيز مكانة المحامي، وتطوير التدريب المستمر، والاهتمام بالمحامين الشباب، وتحسين الخدمات النقابية، فضلًا عن الدفاع عن استقلالية النقابة والقضاء.

ماذا عن السياسة في الانتخابات؟

وفي ظل الحضور التقليدي للاعتبارات السياسية في الاستحقاقات النقابية، لا ينكر ذوق وجود تأثير للحياة السياسية في أي استحقاق عام، لكنه يشدد في المقابل على ضرورة أن تبقى نقابة المحامين في طرابلس فوق الاصطفافات، انطلاقًا من كونها تمثل جميع المحامين المنضوين تحت لوائها على اختلاف قناعاتهم وتوجهاتهم.

ويقول إنه يحترم الجميع ويقدر أي دعم يقوم على احترام استقلالية النقابة، لكنه يؤكد أن خوضه الانتخابات يستند أولًا إلى ثقة زميلاته وزملائه المحامين وإلى رصيد العمل المهني والنقابي، وليس إلى أي اصطفاف سياسي.

ويعيد ذوق في هذا السياق التأكيد على شعار «نقابتنا تجمعنا»، معتبرًا أن النقابة يجب أن تبقى بيتًا جامعًا لا ساحة للانقسام، وأن الاختلاف في الرأي بين المحامين لا ينبغي أن يتحول إلى انقسام داخل البيت النقابي.

ويرى أن المنافسة الانتخابية يفترض أن تقوم على الرؤى والتوجهات النقابية، لا على صراع المحاور، معتبرًا أن ما يبقى بعد انتهاء الانتخابات هو النقابة، وأن ما يجمع المحامين مهنيًا ونقابيًا أكبر من الخلافات التي قد تفرق بينهم خلال الاستحقاق.

الإعلان الرسمي «في الموعد المناسب»

أما عن موعد إعلان ترشحه رسميًا، فيكتفي ذوق بالقول إنه سيعلن ذلك «في الموعد المناسب»، مشيرًا إلى أن التواصل مع الزملاء لم يبدأ مع اقتراب الانتخابات، لأن العمل النقابي، بالنسبة إليه، لا يبدأ مع الاستحقاق الانتخابي ولا ينتهي بانتهائه.

وفي رسالته إلى المحامين، يدعو ذوق إلى جعل انتخابات نقابة المحامين في طرابلس محطة لترسيخ وحدة النقابة وتعزيز الثقة بها والانطلاق نحو المستقبل بخطوات ثابتة، مشددًا على أهمية أن يبقى الاستحقاق «نقابيًا بامتياز».

ويعتبر أن النقابة أمام مسؤولية مزدوجة في المرحلة المقبلة: الحفاظ على تاريخها العريق ودورها في الدفاع عن العدالة والحريات من جهة، ومواكبة الثورة الرقمية والاستعداد لتحديات الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى.

ويختم ذوق بالتأكيد على التزامه البقاء قريبًا من جميع الزميلات والزملاء والاستماع إلى هواجسهم والعمل معهم، معتبرًا أن «نقابتنا تجمعنا» لا يراد له أن يكون مجرد شعار انتخابي، بل نهجًا للعمل النقابي والتزامًا يسعى إلى ترجمته داخل نقابة المحامين في طرابلس.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top