“حب ع ورق”… عندما تصبح الأعذار أقوى من المشاعر

بقلم إحسان الطبش

هل أصبح الاعتراف بالحب أصعب من الحب نفسه؟ سؤال يطرحه مسلسل “حب ع ورق” من خلال قصته، لكنه في الحقيقة يتجاوز الشاشة ليشبه الكثير من العلاقات التي نراها حولنا اليوم.

المسلسل العربي المشترك (لبناني-سوري)، المقتبس من العمل التركي “أنت أطرق بابي”، يقدم قصة تبدأ باتفاق بين “لين”، الشخصية التي تجسدها الممثلة السورية هيا مرعشلي، و”أوس”، الشخصية الذي يجسدها الممثل السوري أنس طيارة، قبل أن تتحول المشاعر تدريجياً إلى واقع يصعب تجاهله. لكن ما يلفت النظر في العمل ليس فقط قصة الحب، بل الفكرة التي تختبئ خلفها: الخوف من الالتزام والهروب عندما تصبح العلاقة جدية.

في كثير من الأحيان، لا يكون الابتعاد بسبب غياب المشاعر، بل بسبب الخوف من المسؤولية التي تأتي معها. فهناك من يجد نفسه أمام شخص يحبه فعلاً، لكنه يبدأ بالبحث عن مبررات للتراجع؛ أحياناً تكون هذه الأسباب منطقية، وأحياناً أخرى تكون مجرد محاولة للهروب من مواجهة الحقيقة.

وهنا يلامس “حب ع ورق” جانباً نعيشه في واقعنا، خصوصاً في لبنان. فكم من علاقة لم تنتهِ لأن الحب اختفى، بل لأن أحد الطرفين لم يكن مستعداً لتحمل تبعاته؟ وكم من شخص اختار الصمت أو الابتعاد بدل أن يعترف بأنه خائف؟

في السنوات الأخيرة، تغيّرت طريقة نظر الشباب والفتيات إلى العلاقات. فبينما تبحث كثير من الفتيات عن الوضوح والاستقرار، نجد بعض الشباب يؤجلون الخطوات الجدية عندما يشعرون بأن العلاقة أصبحت تتطلب قراراً ومسؤولية. لا يعني ذلك أن كل الرجال يهربون أو أن كل النساء يضحين، لكن هذا النمط أصبح حاضراً في قصص كثيرة نسمع عنها يومياً.

ولا يمكن فصل هذه التحولات عن الواقع الاجتماعي. فلبنان يشهد تأخراً ملحوظاً في سن الزواج، وقد أشارت تقارير متداولة إلى نسب مرتفعة وصلت إلى نحو 85%، في ظل عوامل متعددة أبرزها الأوضاع الاقتصادية، صعوبة تأسيس الأسرة، والهجرة. لكن خلف هذه الأسباب المادية يوجد عامل آخر لا يقل أهمية: الخوف النفسي من الالتزام.

فالخوف من المسؤولية قد يدفع البعض إلى تجنب القرارات المصيرية، ليس لأنهم لا يريدون الحب، بل لأنهم يخشون ما يفرضه الحب من تغيير وتنازل ومواجهة. وهنا تصبح المشكلة ليست في المشاعر نفسها، بل في القدرة على التعامل معها.

ويضيف المسلسل هذه الفكرة من خلال شخصياته المختلفة، مثل “كريم”، الشخصية الذي يجسدها الممثل السوري رامي أحمر، و”ياسمين”، الشخصية التي تجسدها الممثلة اللبنانية جينا أبو زيد، حيث يظهر نموذج آخر لشخص يحمل مشاعر لكنه يتردد في التعبير عنها. وكأن الشخصيات جميعها تلتقي عند نقطة واحدة: محاولة إخفاء الضعف بدل الاعتراف به.

ومن نقاط قوة “حب ع ورق” أنه لا يقدم هذه الأفكار بطريقة ثقيلة، بل يمزج بين الرومانسية والكوميديا والدراما، فيحافظ على قربه من المشاهد ويجعله يرى جزءاً من واقعه داخل القصة.

في النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي في “حب ع ورق” هو: هل سينجح الحب؟ بل: هل يملك الإنسان الشجاعة ليواجه الحب عندما يصبح حقيقياً؟

فأحياناً لا يكون الهروب دليلاً على غياب المشاعر… بل دليلاً على الخوف منها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top