باسيل يهاجم الحكومة… جيمي فرنسيس ل”ديموقراطيا نيوز”: التيار في”موت سريري”

بقلم ياسمين شعبان

في وقت صعّد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لهجته في مواجهة الحكومة، واضعًا أداءها تحت عنوان المساءلة والمحاسبة ومتهمًا إياها بالفشل في تنفيذ وعودها الإصلاحية، تطرح هذه الحملة أسئلة حول توقيتها وأهدافها السياسية، ولا سيما في ظل التحولات التي طرأت على موقع التيار الوطني الحر وحضوره داخل المعادلة اللبنانية.

وفي حديث خاص لموقع “ديموقراطيا نيوز”، رأى الإعلامي والمحامي جيمي فرنسيس أن هجوم باسيل على الحكومة لا يمكن فصله عن الأزمة السياسية التي يعيشها التيار الوطني الحر ومحاولته إعادة تثبيت حضوره من موقع المعارضة، معتبرًا أن التيار خرج من المرحلة السابقة في وضع شديد الضعف بعد تبدّل المعادلات الداخلية والخارجية وتراجع شبكة تحالفاته.

وأشار فرنسيس إلى أن التيار، برأيه، لم يعد يمتلك الحضور السياسي والشعبي الذي كان يتمتع به سابقًا، كما فقد جزءًا من قدرته على التأثير في القرار وعلى المشاركة في ما وصفه بـ”المطابخ السياسية”، إضافة إلى التباعد الذي حصل بينه وبين حليفه السابق حزب الله. ومن هنا، يعتبر أن الذهاب نحو معارضة حادة للحكومة يشكّل محاولة لشدّ العصب واستعادة مساحة سياسية افتقدها التيار خلال المرحلة الأخيرة.

ويرى فرنسيس أن المفارقة الأساسية تكمن في أن التيار الوطني الحر يهاجم الحكومة اليوم على ملفات كان شريكًا أساسيًا في إدارتها خلال سنوات طويلة من وجوده في السلطة. وقال إن المرحلة الممتدة منذ عام 2011، مرورًا بعهد الرئيس ميشال عون، شهدت حضورًا قويًا للتيار في الحكومات والمؤسسات، وبالتالي فإن مساءلته للحكومة الحالية عن ملفات الكهرباء والاقتصاد والمصارف والإدارة تفتح، في المقابل، الباب أمام مساءلته عن مسؤوليته خلال تلك المرحلة.

وأضاف أن البيان الوزاري للحكومة الحالية، وما يتضمنه من عناوين إصلاحية، جاء في جزء منه كردّ على الأزمات والتراكمات التي خلّفتها السنوات السابقة. لذلك، يرى فرنسيس أن باسيل يواجه صعوبة في تقديم نفسه كجهة تحاسب السلطة على ملفات يعتبر خصومه أن التيار نفسه كان جزءًا أساسيًا من أسباب تفاقمها.

وفي الشق السيادي، اعتبر فرنسيس أن الأولوية في المرحلة الحالية تتجاوز الإصلاحات التقليدية إلى إعادة تثبيت سلطة الدولة وقرارها، مشيرًا إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة معالجة تداعيات النفوذ الذي راكمه حزب الله داخل مؤسسات الدولة وفي الحياة السياسية. وبرأيه، فإن جزءًا من هذا الواقع نشأ خلال مرحلة كان التيار الوطني الحر يوفر فيها الغطاء السياسي لتحالفه مع الحزب.

ولفت إلى أن الحكومة الحالية، بمعزل عن تقييم نجاحها أو إخفاقها في الملفات المختلفة، تعمل ضمن مرحلة يعتبرها مرحلة “إنقاذ قبل الإصلاح”، لأن إعادة الدولة إلى مسارها الطبيعي، وفق تعبيره، تسبق الانتقال إلى إصلاحات اقتصادية ومؤسساتية شاملة.

وفي الملف الاقتصادي، رفض فرنسيس تحميل الحكومة الحالية وحدها مسؤولية الأزمة، معتبرًا أن الانهيار المالي والمصرفي هو نتيجة تراكمات طويلة، وأن قوى سياسية عدة، من بينها التيار الوطني الحر، كانت حاضرة في السلطة خلال السنوات التي سبقت الانهيار. وأشار خصوصًا إلى ملفات الكهرباء والهندسات المالية والقطاع المصرفي، معتبرًا أن محاسبة الحكومة الحالية عليها لا يمكن أن تتم بمعزل عن مراجعة السياسات التي اعتمدت في الحكومات السابقة.

ويقرأ فرنسيس التصعيد السياسي لباسيل أيضًا من زاوية موقع التيار في المرحلة المقبلة، معتبرًا أن الأخير يحاول، عبر فتح جبهات سياسية متعددة، إثبات أنه لا يزال لاعبًا حاضرًا في المعادلة، بعدما تراجعت قدرته على التعطيل أو فرض شروطه كما في مراحل سابقة.

وأشار إلى أن التيار خسر خلال السنوات الماضية شخصيات وقيادات ونوابًا، إلى جانب تراجع تأثيره الشعبي والسياسي، ما جعله أمام تحدٍ يتعلق بالحفاظ على موقعه في الحياة السياسية. وبرأيه، فإن المعارضة قد تكون المساحة التي يحاول التيار من خلالها إعادة تنظيم صفوفه وبناء خطاب جديد يسمح له باستعادة جزء من حضوره.

لكن فرنسيس يرى أن المشكلة الأساسية أمام التيار تكمن في محدودية أوراقه السياسية في أي تسوية مقبلة. فحزب الله، بحسب تعبيره، لا يزال يمتلك ورقة السلاح وما تمنحه إياه من قدرة تفاوضية، فيما يحتفظ رئيس مجلس النواب نبيه بري بدور سياسي يسمح له بالمشاركة في التسويات والوساطات الداخلية.

أما التيار الوطني الحر، فيعتبر فرنسيس أنه لا يمتلك في المرحلة الراهنة ورقة مماثلة يمكن أن يستخدمها لاستعادة موقعه السابق، وهو ما يفسر، بحسب قراءته، ارتفاع سقف المواجهة مع الحكومة ومحاولة بناء دور جديد من داخل صفوف المعارضة.

ويخلص فرنسيس إلى أن الحملة التي يقودها باسيل ضد الحكومة تحمل في جوهرها بعدًا يتجاوز تقييم أدائها، إذ تعكس محاولة من التيار الوطني الحر لإعادة التموضع في مشهد سياسي تغيّر بصورة كبيرة، والحفاظ على دور له في أي معادلة أو تسوية مقبلة، في وقت لم يعد يمتلك فيه أدوات التأثير نفسها التي كانت بحوزته خلال سنوات وجوده في السلطة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top