
بقلم ياسمين شعبان
في ظل حركة دبلوماسية أميركية ناشطة على الساحة اللبنانية، يبرز الحديث عن لقاء مرتقب بين الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والسفير الأميركي، في محطة تكتسب أهمية إضافية بعد التباين الذي ظهر أخيراً على خلفية مواقف السفير من طائفة الموحدين الدروز، وردّ جنبلاط عليها.
وفي حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، يرى الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي أن أي لقاء بين جنبلاط والسفير الأميركي، في حال حصوله، يندرج أولاً في إطار اللقاءات التقليدية التي يجريها السفير مع مختلف القوى والشخصيات السياسية اللبنانية، ولا سيما أنه سبق أن التقى جنبلاط في زيارة تعارفية. إلا أن توقيت اللقاء، وفق عريضي، يمنحه دلالة سياسية إضافية في ضوء المواقف الأخيرة والتطورات المتسارعة في لبنان والمنطقة.
ويشير العريضي إلى أن السياسة بطبيعتها متحركة وليست جامدة، لافتاً إلى أن المواقف الأميركية قد تتبدل أو تتطور تبعاً للمتغيرات الإقليمية والدولية ومقتضيات المرحلة. وفي المقابل، يعتبر أن جنبلاط يدرك طبيعة اللحظة السياسية وحساسيتها، ويتعامل معها انطلاقاً من ثوابت لطالما عبّر عنها في مواقفه.
ويؤكد أن العودة إلى أرشيف مواقف جنبلاط تظهر تمسكه الدائم باتفاق الهدنة واتفاق الطائف، وهما، بحسب عريضي، من الثوابت التي لم يحد عنها. كما أن موقفه من حصرية السلاح لم يتبدل، إذ كان من أوائل الداعين إلى أن تكون الدولة اللبنانية وحدها صاحبة القرار الأمني والعسكري، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة توفير ضمانات للمكوّن الشيعي في هذه المرحلة الدقيقة، وتعزيز حضور الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة.
ويرى العريضي أن أي لقاء محتمل لن يشكل مدخلاً لتغيير موقف جنبلاط من المفاوضات أو من رؤيته للحل، إذ سبق له أن اعتبر أن اتفاق الهدنة لا يزال صالحاً ليكون أساساً لأي تسوية مع إسرائيل، على أن تكون هناك ضمانات دولية وآليات واضحة تضمن تطبيقه وتحمي الاستقرار.
وبحسب العريضي، من المتوقع أن يشرح جنبلاط خلال اللقاء، إذا حصل، الأسباب التي تقف خلف تمسكه بخيار الهدنة، فيما سيعرض السفير الأميركي بدوره رؤية الإدارة الأميركية لكيفية مقاربة الملف اللبناني، ولا سيما في ما يتعلق بالمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والملفات الإقليمية المتصلة بالعلاقة الأميركية–الإيرانية.
أما في ملف سلاح حزب الله، فيلفت العريضي إلى أن الموقف الأميركي واضح ولا يحتاج إلى إعادة صياغة داخل أي لقاء ثنائي، سواء من خلال مواقف السفير الأميركي أو بيانات وزارة الخارجية والخزانة الأميركيتين، والتي تشدد جميعها على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة والجيش اللبناني.
وفي هذا السياق، يذكّر بأن الحزب التقدمي الاشتراكي، شأنه شأن حركة أمل والقوات اللبنانية وحزب الكتائب، سلّم سلاحه إلى الدولة بعد اتفاق الطائف، ما يجعل مسألة إنهاء سلاح الميليشيات وحصرية السلاح من صلب تطبيق الاتفاق، لا موقفاً مستجداً أو مرتبطاً بظرف سياسي آني.
ويتوقع العريضي أن يتناول اللقاء، إذا عُقد، المستجدات اللبنانية والإقليمية بصورة معمقة، إلى جانب إعادة ترتيب العلاقة بعد التباين الذي برز أخيراً بين جنبلاط والسفير الأميركي على خلفية الملف الدرزي، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انتقال الخلاف إلى مستوى القطيعة السياسية.
وفي ما يتعلق بسوريا، يشدد العريضي على أن موقف جنبلاط واضح لجهة رفض أي مشروع لإقامة كيان درزي منفصل، سواء في سوريا أو لبنان أو فلسطين، وتمسكه بوحدة الأراضي السورية، بالتوازي مع إدانته للمجازر والأحداث التي شهدتها السويداء.
ويعتبر أن جنبلاط ينظر تاريخياً إلى إسرائيل بوصفها قوة تسعى إلى توظيف الأقليات في صراعات المنطقة وإثارة الانقسامات بينها، ولذلك فإن رفضه لأي مشروع انفصالي درزي يبقى ثابتاً، كما يبقى تمسكه بوحدة سوريا وموقع الدروز داخل النسيج الوطني السوري جزءاً أساسياً من مقاربته السياسية.
وعليه، يخلص العريضي إلى أن أي لقاء مرتقب بين جنبلاط والسفير الأميركي سيكون مناسبة لعرض المواقف وتفسيرها ومناقشة تطورات المرحلة، لكنه لن يكون بالضرورة محطة لتبديل الثوابت، سواء في ما يتعلق باتفاق الهدنة، أو حصرية السلاح، أو اتفاق الطائف، أو وحدة سوريا.
