
بقلم ياسمين شعبان
عاد قانون العفو العام إلى صدارة المشهد السياسي، بعد السجال الذي اندلع بين النائب أشرف ريفي والتيار الوطني الحر، على خلفية الطعن المقدّم أمام المجلس الدستوري، وما ترتب عليه من تعليق تنفيذ القانون موقتًا، في انتظار القرار النهائي بشأن المواد المعترض عليها.
وكان تكتل “لبنان القوي” قد تقدّم بالطعن، معتبرًا أن بعض مواد القانون لا تقتصر على معالجة أوضاع الموقوفين الذين طالت مدة احتجازهم من دون محاكمة، بل قد تسمح باستفادة محكومين بجرائم خطيرة أو فارين من وجه العدالة. ويؤكد التيار أن موقفه لا يستهدف الموقوفين الإسلاميين أو الطائفة السنية، وإنما يهدف إلى حماية حقوق الجيش والضحايا.
في المقابل، أثار الطعن اعتراض ريفي، الذي حذّر من انعكاساته على قضية الموقوفين الإسلاميين، معتبرًا أن إبقاء الملف من دون معالجة يعمّق الشعور بالظلم والاحتقان، ولا سيما لدى عائلات تنتظر منذ سنوات إنهاء المحاكمات وإصدار الأحكام.
وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، شدد ريفي على أن الدفاع عن حقوق الموقوفين لا يعني تبرير الجرائم أو التغاضي عن الاعتداءات التي طاولت الجيش والمدنيين، بل يهدف إلى إنصاف من أمضوا سنوات طويلة في السجون من دون صدور أحكام نهائية بحقهم، أو تجاوزت مدة توقيفهم العقوبة التي كان يمكن أن تصدر بحقهم.
وأوضح أن العدالة لا تتحقق بإبقاء أشخاص في السجن سنوات من دون حسم ملفاتهم، كما لا تتحقق بإسقاط حقوق الضحايا أو تجاهل تضحيات الجيش. ورأى أن المطلوب هو اعتماد مقاربة تميّز بوضوح بين المدانين بجرائم خطيرة وبين من تعرضوا لتوقيف طويل أو تأخير غير مبرر في المحاكمة.
وردًا على تحميله مسؤولية عدم معالجة القضية عندما كان وزيرًا للعدل، أكد ريفي أن وزير العدل لا يصدر الأحكام ولا يملك صلاحية التدخل في قرارات المحكمة العسكرية أو إطلاق الموقوفين، مشيرًا إلى أن الحل كان يحتاج إلى قرار سياسي وقضائي متكامل تتعاون فيه المؤسسات المعنية. واستعاد ريفي الظروف السياسية التي رافقت وجوده في وزارة العدل، مؤكدًا أنه واجه نفوذ حزب الله واعترض على طريقة التعامل مع ملفات قضائية وأمنية عدة، وفي مقدمها قضية ميشال سماحة. كما رأى أن استقالته جاءت تعبيرًا عن رفضه تعطيل المؤسسات والتدخل في العدالة، رافضًا تحميله منفردًا مسؤولية ملف تتداخل فيه صلاحيات القضاء والحكومة والأجهزة الأمنية.
وبعد عرضه خلفية السجال، أوضح ريفي أن الطعن المقدّم أمام المجلس الدستوري هو طعن جزئي يطال بعض مواد قانون العفو، وليس طعنًا بالقانون كاملًا. وشدد على أهمية توضيح هذه النقطة منعًا لتقديم الخلاف وكأنه محاولة لإسقاط القانون برمته، معتبرًا أن النقاش يجب أن يتركز على مضمون المواد المطعون بها ومدى تأثيرها في الفئات المستفيدة.
وأكد أن المطلوب هو الحفاظ على المواد التي تنصف الموقوفين الذين طالت محاكماتهم، مع معالجة أي ثغرات قد تسمح باستفادة مرتكبي الجرائم الخطيرة. ويبقى الحسم بيد المجلس الدستوري، فيما يتوقف المسار المقبل على طبيعة المواد التي قد يقرر إبطالها أو الإبقاء عليها.
