خنق حزب اللّٰه مالياً.. والفرقة 142 في الواجهة: هل تكون الخطوة التالية أمنية؟

بقلم شادي هيلانة

تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة في ظل مؤشرات ميدانية وسياسية توحي بإمكان انتقال الوضع في لبنان إلى مستوى أكثر خطورة. ووفق قراءة الباحث في شؤون الأمن القومي العميد الركن المتقاعد يعرب صخر، فإن احتمالات العودة إلى جولة جديدة من القتال باتت حاضرة بقوة، بالتزامن مع إشارات صادرة عن إسرائيل تتصل بالتحضير لمواجهة جديدة على الساحة اللبنانية، في ضوء التحولات العسكرية والسياسية التي طرأت على المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.

ويشير صخر لـ”ديموقراطيا نيوز” إلى أن الحديث عن جولة عسكرية جديدة لم يعد محصوراً في التحليلات، وإنما بدأ يظهر داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها، مع تداول تقديرات تتصل بإمكان العودة إلى القتال في لبنان، ويربط هذه الإشارات بالمواقف التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في نيويورك، ولا سيما حديثه عن النتائج التي حققتها إسرائيل في لبنان وفي المواجهة مع حزب الله.

وفي قراءة لخريطة التحرك المحتملة، يتوقف صخر عند منطقة علي الطاهر باعتبارها نقطة يمكن أن تشكل مدخلاً لمسار ميداني أوسع، قد يشمل إقليم التفاح ومرتفعات جزين وجبل الريحان وصولاً إلى البقاع الغربي، ويرى أن هذا المسار يندرج ضمن سعي إلى توسيع نطاق الحزام الأمني وربطه بمناطق الجنوب السوري وصولاً إلى جبل الشيخ.

ويلفت في السياق نفسه إلى حضور الفرقة الإسرائيلية 142، وهي لواء قتالي يرى صخر أن أحد الأدوار المنوطة بها يرتبط بإيجاد اتصال ميداني بين أجزاء هذا الحزام، ضمن تصور أوسع لطبيعة الانتشار والتحرك الإسرائيلي في المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، يضع صخر مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة اللبنانية، معتبراً أن الظروف الحالية لا تسمح بمزيد من التأخير أو الاكتفاء بالمواقف الإعلامية. ويدعو السلطة إلى ممارسة دورها الفعلي في مواجهة الاستحقاقات القائمة، منتقداً أداء بعض الجهات التي يرى أنها تتعامل مع المسؤولية باعتبارها امتيازاً أكثر من كونها واجباً، كما يربط بين الهدر والفساد والسرقات وبين قدرة الدولة على التعامل مع مرحلة شديدة الحساسية.

وبناءً على هذه المعطيات، لا يرى صخر أن احتمال اندلاع جولة جديدة من الحرب يقع في خانة السيناريوهات البعيدة… فبحسب قراءته، توجد مؤشرات عسكرية واضحة، فيما تتوسع الذرائع التي يمكن لإسرائيل الاستناد إليها،بالتزامن مع تراجع مستوى الضغط الأميركي، وفي تقديره قد تذهب إسرائيل إلى جولة جديدة قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية.

وفي السياق عينه، يقدم قائد قطاع جنوب الليطاني السابق العميد الركن خليل الجميل لموقعنا قراءة مختلفة في تفاصيل المشهد الميداني، مشيراً إلى أن الوصول إلى النبطية أصبح، من الناحية العسكرية، أسهل أمام الجيش الإسرائيلي مقارنة بالمراحل السابقة.

ويرى الجميل أن أي خرق كبير قد ينفذه حزب الله، وفق ما تتداوله التقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، يمكن أن يشكل نقطة انتقال من المناوشات المحدودة القائمة حالياً إلى عمليات ذات نطاق أوسع، ويأتي ذلك أيضاً في ضوء المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم والتي أوحت، بوجود استعداد للذهاب نحو المواجهة في حال تطورت الظروف.

ولا يستبعد الجميل كذلك لجوء حزب الله إلى تنفيذ عمل أمني، في ظل الضغوط المالية واللوجستية التي يواجهها في المرحلة الراهنة، ويشير تحديداً إلى تداعيات منع العراق الطائرات الإيرانية من الهبوط، والتي كانت، مرتبطة بنقل أموال إلى فصائل وميليشيات شيعية، إضافة إلى الأموال التي كانت تصل إلى حزب الله عبر المسارات الممتدة من العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى لبنان.

ويخلص الجميل إلى أن إغلاق هذه المسارات ساهم في تضييق الخناق المالي على الحزب، خصوصاً أن جزءاً من الأموال كان يصل إليه عبر تلك القنوات، فيما كانت أجهزة الأمن السورية تضبط جزءاً آخر منها، وبحسب تقديره فإن تضييق هذه المنافذ يضيف عاملاً جديداً إلى الضغوط التي يواجهها حزب الله، وقد ينعكس على طبيعة خياراته الأمنية والعسكرية في المرحلة المقبلة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top