مصادر “قواتية” ترد على “التيار” وتؤكد عبر “ديمقراطيا نيوز”: اعتكاف الصدي جرس إنذار للحكومة!

بقلم إحسان الطبش

دخل ملف الكهرباء مجدداً دائرة التجاذب السياسي بعد إعلان وزير الطاقة والمياه جو الصدي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء، احتجاجاً على عدم اتخاذ قرارات يرى أنها ضرورية لضمان استمرارية التغذية وعدم تحميل المواطن كلفة إضافية. وبينما تؤكد “القوات اللبنانية” دعمها للخطوة وتعتبرها جرس إنذار للحكومة، يرفض “التيار الوطني الحر” الاعتكاف، معتبراً أن الحل يبدأ بتشغيل معامل توليد الكهرباء، ولا سيما معملي الزوق والجية الجديدين.

الصدي أوضح أن اعتكافه لا يعني التخلي عن مسؤولياته في وزارة الطاقة، بل يأتي اعتراضاً على عدم تجاوب الحكومة مع الطروحات التي قدمتها الوزارة لمعالجة أزمة الكهرباء. وأشار إلى أن رفع ساعات التغذية يحتاج إلى تأمين القدرة الإنتاجية والتمويل اللازم، لافتاً إلى أن مؤسسة كهرباء لبنان تعاني متأخرات مستحقة لها لدى الدولة ومؤسساتها، إضافة إلى مبالغ ترتبت نتيجة الإعفاءات التي أقرت خلال الحرب في الجنوب. وبحسب أرقام أعلنها الوزير، تبلغ متأخرات الدولة للمؤسسة نحو 300 مليون دولار.

ويطرح الصدي اعتماد تعرفة كهرباء متحركة ترتبط بكلفة الفيول، إلى جانب تسديد الدولة مستحقاتها لمؤسسة كهرباء لبنان، بما يسمح للمؤسسة بتأمين السيولة اللازمة لشراء الفيول وزيادة ساعات التغذية من دون العودة إلى سلفات الخزينة. كما أشار إلى أن الوزارة تعمل على مجموعة من الحلول، بينها مشاريع مرتبطة بالغاز واستثمارات القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر قواتية خاصة لموقع “ديمقراطيا نيوز” أن قرار الصدي جاء بالتنسيق مع قيادة “القوات اللبنانية”، وأن الحزب يقف إلى جانبه في الخطوات التي يتخذها. وأوضحت أن القضية لا تتعلق بخلاف استراتيجي أو سياسي مع رئيس الحكومة نواف سلام أو الحكومة، معتبرة أن أزمة الكهرباء تتجاوز صلاحيات وزير الطاقة وحده، وتحتاج إلى قرارات على مستوى مجلس الوزراء ورئيس الحكومة.

وبحسب المصادر، فإن اعتكاف الصدي يأتي في إطار “جرس إنذار” للحكومة، انطلاقاً من اعتبار الكهرباء خدمة أساسية لجميع اللبنانيين، ومن ضرورة الوصول إلى معالجة جذرية بدل استمرار الأزمة. وشددت على أن الخطوة لا تعني الاستقالة، ولا تشكل تهرباً من المسؤولية، بل محاولة لدفع الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ القرارات المطلوبة.

وفي ما يتعلق بالجدل حول قانونية أو سابقة “الاعتكاف” داخل العمل الحكومي، رفضت المصادر القواتية اعتبار الخطوة سابقة غير موجودة، مشيرة إلى حصول حالات مماثلة سابقاً. وأكدت أن الصدي لا ينسحب من مسؤولياته كوزير، بل يمتنع عن حضور جلسات مجلس الوزراء إلى حين معالجة الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذه الخطوة.

لكن هذا الاعتكاف لا يحمل، بحسب المصادر نفسها، سقفاً مفتوحاً، إذ إن كيفية تعامل الحكومة مع رسالة الصدي ستحدد طبيعة الخطوات المقبلة. وأوضحت أن الخيارات المستقبلية تبقى مطروحة إذا استمر عدم التجاوب مع المطالب، من دون اعتبار أن الاستقالة قرار متخذ في المرحلة الحالية. وتأتي هذه المواقف بالتوازي مع معلومات عن اتصالات سياسية لمتابعة تداعيات الاعتكاف والبحث عن سبل لمعالجة أسبابه.

في المقابل، اتخذ “التيار الوطني الحر” موقفاً رافضاً لاعتكاف الصدي، معتبراً أن الحل لأزمة الكهرباء لا يكون بالامتناع عن حضور جلسات الحكومة أو طلب تمويل إضافي، بل بتشغيل معامل توليد الكهرباء، وفي مقدمها معملا الزوق والجية الجديدان. كما وجّه التيار انتقادات إلى سياسة الوزارة في ملف الكهرباء، متحدثاً عن أعباء مالية إضافية يتحملها المواطنون.

ورداً على موقف “التيار”، اعتبرت المصادر القواتية أن انتقاده للصدي يأتي من خلفية سياسية، مشيرة إلى أن “القوات اللبنانية” تسعى، بحسب قولها، إلى معالجة عملية لملف الكهرباء، وتدافع عن خطوات الوزير الإصلاحية، ومنها تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء وتعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان، إضافة إلى طرح حلول تتعلق بالإنتاج والغاز والاستثمار في القطاع. وتؤكد “القوات” أن الهدف الأساسي هو تأمين الكهرباء للمواطنين وتحقيق استدامة القطاع بعيداً عن تحميل الخزينة أعباء إضافية.

ويعيد الخلاف بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” ملف الكهرباء إلى واجهة النقاش السياسي، لكن جوهر المشكلة يبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة على اتخاذ قرارات عملية تتعلق بتمويل القطاع، وتأمين الفيول، وتسديد مستحقات مؤسسة كهرباء لبنان، وزيادة القدرة الإنتاجية. وبينما يضع الصدي الحكومة أمام مسؤولياتها، يطرح “التيار” تشغيل المعامل كأولوية، فيما تقول “القوات” إن استمرار الوضع الحالي يستدعي موقفاً حكومياً واضحاً وسريعاً.

وفي ظل هذا التباين، لا يبدو أن ملف الكهرباء سيُحسم بمجرد موقف سياسي أو اعتكاف مؤقت، إذ إن معالجة الأزمة تتطلب قرارات حكومية مرتبطة بالتمويل والإنتاج والتعرفة والجباية، وهي ملفات لا تقع مسؤوليتها على وزارة الطاقة وحدها. ويبقى السؤال: هل تنجح الحكومة في تحويل “جرس الإنذار” الذي رفعه الصدي إلى قرارات فعلية، أم يستمر الخلاف السياسي على حساب أزمة الكهرباء والمواطن؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top