داوود ل”ديمقراطيا نيوز”: متفجرات ضهر البيدر إنذار خطير… ومخطط الاغتيال لم يُحسم بعد

بقلم ياسمين شعبان

أثار الكشف عن ضبط كمية ضخمة من المتفجرات في منطقة ضهر البيدر تساؤلات أمنية وسياسية حساسة، خصوصاً مع تداول معلومات عن ارتباط الموقوفين بحزب الله واحتمال التحضير لعملية اغتيال كبيرة. وبين خطورة الواقعة والغموض المحيط بوجهة المتفجرات وأهدافها، تتجه الأنظار إلى التحقيقات العسكرية لكشف حقيقة ما جرى، في توقيت يتزامن مع تصاعد الضغوط لحصر السلاح بيد الدولة واقتراب جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يؤكد العميد المتقاعد فادي داوود أن القضية تشكّل إنذاراً أمنياً جدياً، لكنه يشدد على أن فرضية الاغتيال السياسي الكبير لا تزال غير مثبتة، وأن تحديد طبيعة المخطط والجهات المتورطة فيه يبقى رهن نتائج التحقيقات.

ويوضح داوود أن المعلومات المتداولة تفيد بضبط نحو نصف طن من المتفجرات من نوعَي C4 وTNT داخل سيارة على حاجز ضهر البيدر، وتوقيف شخصين سُلّما إلى الشرطة العسكرية للتحقيق بإشراف القضاء العسكري.

ويلفت إلى أن الكمية المذكورة تتفاوت بين 500 و800 كيلوغرام بحسب الروايات الإعلامية، فيما يبقى انتماء الموقوفين إلى حزب الله معلومة منسوبة إلى مصادر أمنية، من دون تثبيت رسمي معلن. ويعتبر أن غياب ردّ من الحزب، وفق ما اطّلع عليه، يطرح تساؤلات حول أسباب عدم إصدار موقف يوضح حقيقة العلاقة بالموقوفين.

وفي ما يتعلق باحتمال التحضير لاغتيال سياسي، يرى داوود أن حجم المتفجرات ونوعيتها يبرران التعامل مع الفرضية بجدية، لكنهما لا يشكلان دليلاً كافياً لإثباتها، خصوصاً في غياب معلومات مؤكدة عن الهدف المحتمل أو وجهة الشحنة.

ويطرح في المقابل احتمال أن تكون المتفجرات معدّة للنقل أو التخزين أو التهريب الداخلي، مستشهداً بشحنات مماثلة سبق ضبطها على الحدود. لكنه يتوقف عند المسار الجغرافي للسيارة، متسائلاً عن وجهتها بعد مغادرتها البقاع، وما إذا كانت متجهة نحو بيروت أو جبل لبنان أو الشمال.

ويستبعد داوود أن يكون الجنوب وجهتها، وفق تقديره للمسار والظروف الأمنية، معتبراً أن تحديد نقطة الوصول المفترضة سيشكّل عنصراً أساسياً في فهم طبيعة العملية.

أما بشأن المخاوف من عودة مسلسل الاغتيالات، فيحذّر من التسرّع في الاستنتاج، إذ إن حادثة واحدة لا تكفي لإثبات وجود مسار منظّم للاغتيالات السياسية. ومع ذلك، يؤكد أن نقل كمية بهذا الحجم يكشف عن خطر أمني يستدعي تحقيقاً دقيقاً، معتبراً أن نجاح الأجهزة الأمنية في ضبط الشحنة يشكّل مؤشراً إيجابياً إلى فاعلية الرقابة الأمنية.

التوقيت السياسي وتداعيات التورط المحتمل

ويضع داوود القضية في سياق سياسي بالغ الحساسية، مع ترقّب جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، والمرجّح انعقادها في 20 تشرين الأول، وسط ضغوط أميركية لاتخاذ خطوات فعلية لحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

ويشير إلى أن هذا التطور يتزامن مع تمسّك الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بمواقفه المتعلقة بالسلاح والانسحاب الإسرائيلي، مقابل سعي رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى معالجة ملف حصرية السلاح من دون صدام داخلي.

وفي حال ثبوت تورط عناصر من حزب الله، يرى داوود أن التداعيات قد تتجاوز الجانب الأمني، إذ ستضعف الحجة القائلة إن سلاح الحزب موجّه حصراً إلى مواجهة إسرائيل، وستمنح الحكومة اللبنانية والجانب الأميركي أوراقاً إضافية في ملف حصر السلاح.

لكنه يميّز بين احتمال وجود قرار تنظيمي صادر عن قيادة الحزب واحتمال حصول تصرّف فردي أو عملية نقل غير مرتبطة بمخطط اغتيال، معتبراً أن هذا التمييز سيحدد حجم الأزمة السياسية وطبيعة تداعياتها.

أمنياً، يحذّر من ضغوط إضافية قد تواجه الجيش اللبناني في ظل مسؤولياته جنوباً، فضلاً عن احتمال تصاعد التوتر في البقاع واستثمار القضية في زيادة الضغوط الخارجية على لبنان.

وعن قدرة الدولة على كشف الحقيقة، يوضح داوود أن وجود موقوفين وسيارة ومتفجرات ووسائل اتصال يوفر أدلة مادية يمكن البناء عليها لتحديد المسؤوليات وكشف الجهات المتورطة.

غير أنه يعتبر أن الوصول إلى الجهة التي أعطت الأوامر أو خططت للعملية يبقى أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا تداخل الملف الأمني مع الحسابات السياسية.

ويختم داوود بالتأكيد أن الاختبار الحقيقي للدولة لا يقتصر على توقيف المنفذين، بل يشمل كشف الجهة التي تقف خلفهم ومحاسبة جميع المتورطين، من دون تحويل القضية إلى تسوية سياسية.

وبين فرضية الاغتيال واحتمالات النقل أو التخزين، تبقى الأسئلة الأكثر إلحاحاً: من أين جاءت المتفجرات، وإلى أين كانت متجهة، ومن أصدر الأوامر بنقلها؟ أسئلة وحدها نتائج التحقيقات قادرة على الإجابة عنها، وتحديد ما إذا كان لبنان قد نجا من مخطط أمني كبير أم أمام قضية تتجاوز أبعادها ما كُشف حتى الآن.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top