بالوكجي لـ”ديمقراطيا نيوز”: حزب الله وراء نقل المتفجرات… والتصعيد الداخلي قد يرتدّ عليه

بقلم ياسمين شعبان

بعد أيام على ضبط متفجرات في ضهر البيدر، ضبط الجيش اللبناني شحنة جديدة تضمّ 210 كيلوغرامات من مادة “سي 4″، كانت تُنقل على ظهر حمار عبر الجبال بين سوريا ولبنان. ويعيد تكرار هذه الوقائع خلال فترة قصيرة طرح أسئلة بشأن وجهة المتفجرات وأهداف نقلها، وسط مخاوف من محاولات توتير الداخل اللبناني وعودة شبح الاغتيالات.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يؤكّد الخبير الاستراتيجي مارسيل بالوكجي أنّ حزب الله يقف خلف نقل المتفجرات، مستنداً في اتهامه إلى أنّ المناطق التي تمرّ عبرها خاضعة لسيطرة الحزب. ويعتبر أنّ حركة النقل باتجاه الداخل اللبناني تستدعي التوقف عند أهدافها وتوقيتها، خصوصاً مع تكرار عمليات الضبط في أكثر من موقع. ويأتي هذا الاتهام في إطار موقف بالوكجي وقراءته للوقائع، وليس إعلاناً عن نتائج قضائية في القضية.

ويرى بالوكجي أنّ المسألة تتجاوز التعامل مع كل شحنة بوصفها حادثة منفصلة، إذ يضع تكرار هذه التحركات ضمن مشهد أمني أوسع، تبرز فيه مخاوف من انتقال التصعيد إلى الداخل. وبحسب قراءته، فإنّ السؤال لم يعد محصوراً بكيفية إدخال المتفجرات، بل بما يُراد استخدامها من أجله، وما إذا كان الحزب يسعى إلى توظيف التوتر الأمني في مواجهة الضغوط الواقعة عليه.

وفي هذا السياق، يتوقف عند المعلومات المتداولة بشأن احتمال استهداف رئيس الحكومة، رابطاً بينها وبين هواجس العودة إلى الاغتيالات السياسية. غير أنّ وجود مخطط من هذا النوع وصلته بالشحنات المضبوطة لم يثبتا في المعطيات المتاحة للتقرير، ويبقى هذا الربط جزءاً من تحليله للمخاطر المحتملة.

ويطرح بالوكجي احتمال لجوء حزب الله إلى الاغتيالات بهدف تحويل الأنظار نحو الداخل اللبناني وتخفيف الضغط عليه. ففي تقديره، قد يسعى الحزب إلى تغيير اتجاه الاهتمام السياسي والأمني، عبر خلق أزمة داخلية تفرض نفسها على جدول الأولويات وتدفع القوى اللبنانية إلى الانشغال بتداعياتها.

كما يرى أنّ إشاعة الرعب قد تكون أحد الأهداف التي تحكم مثل هذا الخيار، بما يربك المشهد الداخلي ويؤثّر في حسابات الخصوم. لكنّه يميّز بين الرغبة في الترهيب والقدرة على تحمّل نتائج التنفيذ، معتبراً أنّ أي انتقال إلى الاغتيالات سيحمل مخاطر تتجاوز حدود الرسالة التي قد يراد توجيهها.

ويحذّر بالوكجي من أنّ التصعيد الأمني لن يمرّ بالضرورة وفق حسابات الجهة التي تقف خلفه، وقد يفجّر أزمة كبيرة في الداخل اللبناني. فالاغتيال، إذا وقع، لا يضمن للمنفّذ السيطرة على ما يليه، بل قد يفتح الباب أمام ردود فعل تزيد الضغوط عليه بدلاً من أن تخفّفها.

ويستحضر في قراءته مرحلة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مشدّداً على أنّ الظروف الراهنة تختلف عن تلك المرحلة، وأنّ افتراض إمكان تكرار أدوات الماضي بالنتائج نفسها قد يقود إلى حسابات خاطئة. وبرأيه، لن يكون من السهل احتواء تداعيات أي اغتيال جديد أو تحويله إلى مدخل لفرض السيطرة السياسية والأمنية.

ويعتبر أنّ اختيار توقيت مناسب، من وجهة نظر الحزب، لا يلغي هذه المخاطر. فحتى لو كان الهدف الأساسي إخافة الداخل أو إرباكه، قد تكون التبعات أكبر من المكاسب المتوقعة، ويصبح التصعيد عبئاً إضافياً على الحزب نفسه.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top