مالك: قانون العفو نافذ… والحوت يحذّر من انفجار اجتماعي!

بقلم ملاك الصميلي

لم يُنهِ قرار المجلس الدستوري الجدل حول قانون العفو العام، بل نقله من معركة الطعن إلى معركة التفسير والتنفيذ. فبين مَن رأى في الإبطال الجزئي والتحفّظات التفسيرية تصحيحاً ضرورياً يحمي حقوق الضحايا، ومَن اعتبر أنّ المجلس تجاوز صلاحياته وأعاد صياغة القانون، بقي السؤال الأهم: مَن سيخرج من السجن فعلياً، ومَن أُغلق الباب أمامه؟

المجلس الدستوري ردّ طلب إبطال القانون الرقم 70/2026 كلياً، لكنه قبل الطعن جزئياً، فأبطل بعض العبارات وأرفق مواد القانون بتحفّظات تفسيرية ملزمة. وشملت هذه التحفّظات توسيع نطاق الجرائم المستثناة، ولا سيما جرائم الفساد والتزوير وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب والإخفاء القسري، إضافة إلى جرائم مخدرات وقتل محدّدة.

وفي حديث خاص لموقع “ديمقراطيا نيوز”، يؤكد الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك أنّ قانون العفو بقي قائماً في جوهره وأصبح نافذاً منذ لحظة صدور قرار المجلس الدستوري، من دون الحاجة إلى انتظار أي إجراء إضافي.

ويوضح مالك أنّ التحفّظات والتفسيرات التي أدخلها المجلس أصبحت جزءاً لا يتجزأ من القانون، وتلتزم بها جميع الإدارات والمؤسسات المعنية بالتنفيذ. وبناءً عليه، يفترض أن تبدأ السلطات مباشرة بإخلاءات السبيل والإفراج عن كل مَن تنطبق عليه الشروط.

ويرى أنّ المجلس لم يُدخل تغييرات جوهرية بقدر ما فسّر عدداً من العبارات والمصطلحات والجرائم الملتبسة، بما يفترض أن يسهّل تطبيق القانون ويحصّنه. لكنه يطرح في المقابل إشكالية دستورية أساسية تتعلق بما إذا كان المجلس قد اكتفى بالتفسير، أم تجاوز صلاحياته ومارس التشريع، في مخالفة محتملة لمبدأ الفصل بين السلطات، معتبراً أنّ حسم هذه النقطة يحتاج إلى قراءة متأنية للقرار.

في المقابل، يذهب النائب عماد الحوت إلى موقف أكثر حدّة، معتبراً أنّ المجلس الدستوري تجاوز صلاحياته وأنشأ قانوناً جديداً، بعدما انتقل من مراقبة دستورية النص إلى تعديله وإنتاج مفاعيل تختلف عن مفاعيل القانون الذي أقرّه مجلس النواب.

ويقول الحوت، في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، إنّ القرار قلّص عدد المستفيدين في بعض الحالات بحق، وفي حالات أخرى من دون وجه حق، لكنه أحدث التغيير الأكبر في الملف المرتبط بالموقوفين الإسلاميين.

وبحسب الحوت، لن يستفيد هؤلاء فعلياً من العفو أو من تخفيض العقوبات، بعدما ألغى القرار الحد الزمني الذي كان موضوعاً لتقديم ادعاءات الحق الشخصي، ما ترك الباب مفتوحاً أمام ادعاءات جديدة يمكن أن تمنع الاستفادة من التخفيضات.

ورغم إعلان السجناء إنهاء إضرابهم المفتوح عن الطعام عقب صدور القرار، ينفي الحوت أن يكون ذلك ناتجاً عن عدم فهمهم لمضمونه. ويوضح أنّ الإضراب كان مرتبطاً بتأخر المجلس في حسم الطعن، ولذلك عُلّق بعد صدور القرار، إلا أنّ السجناء تلقّوا صدمة بعد اتضاح محدودية استفادتهم.

ويصف ما حصل بـ”استراحة المحارب”، متوقعاً خطوات جديدة داخل السجون، ومحذراً من أزمة حقيقية وانفجار اجتماعي يتحضّر! داعياً قضاة المجلس الدستوري إلى تحمّل مسؤولياتهم.

وكان “لقاء النواب السنّة” قد رفض مضمون القرار، معتبراً أنّه امتداد لسياسات استهداف طالت مكوّناً أساسياً في البلاد، ومبدياً خيبة أمله من مرجعيات قال إنها دعمت تحرّكه وتفهّمته ظاهراً.

وعن هوية هذه المرجعيات، يوضح الحوت أنّ النواب جالوا قبل إقرار القانون على مختلف القوى والكتل النيابية، وأنّ معظمها تجاوب وصوّت لمصلحة القانون، لكنه يرى أنّ الطريقة التي اجتمع بها المجلس الدستوري والنتيجة التي انتهى إليها تطرحان ألف علامة استفهام.

وفي موازاة اعتراض “لقاء النواب السنّة”، اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل أنّ الطعن نجح في الحدّ مما وصفه بـ”كارثة العفو العام”، وفي استثناء الفساد المالي واحترام حقوق أهالي الضحايا وشهداء الجيش، إلى جانب إنصاف المظلومين الإسلاميين.

ويردّ الحوت بأنّ دم شهداء الجيش أطهر من أن يُستغل في البازار السياسي، داعياً إلى وقف المتاجرة به لتسجيل النقاط. ويشدد على أنّ باسيل ليس أحرص على الجيش من سائر الكتل، مؤكداً أنّ القانون بصيغته الأصلية كان يحمي حقوق الضحايا عبر شروط واضحة للاستفادة من التخفيضات.

ويلفت إلى أنّ أحكاماً صادرة عن المحكمة العسكرية باتت موضع انتقاد واسع بسبب عدم عدالتها وعدم استناد بعضها إلى أدلة كافية، معتبراً أنّ هذه الوقائع لم يأخذها باسيل أو قضاة المجلس الدستوري في الاعتبار.

أما عن الخطوات المقبلة، أكد الحوت بأنّ قرارات المجلس الدستوري مبرمة وغير قابلة لأي طريق من طرق الطعن، مؤكداً التزام التعامل معها ضمن المؤسسات. لكنه يكشف أنّ خيار تقديم قانون عفو جديد ينصف الذين حرمهم القرار من الاستفادة بات مطروحاً وقيد النقاش.

كذلك يتجه النواب، بحسب الحوت، إلى إثارة مسألة حدود صلاحيات المجلس الدستوري في أول جلسة للجنة الإدارة والعدل، تمهيداً لرفعها إلى رئيس مجلس النواب وطرحها أمام الهيئة العامة، مؤكداً ضرورة أن يتخذ المجلس النيابي موقفاً واضحاً من تدخل سلطة في صلاحيات سلطة أخرى.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top