
يشهد المشهد المالي اللبناني تطورات جديدة في ملف استرداد الودائع، حيث تؤكد الأطراف المعنية، من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة ووزارة المال، أهمية تحمّل الدولة لمسؤولياتها في أي خطة لإعادة أموال المودعين.
أولوية لصغار المودعين وخطة تمتد لعقد من الزمن
بحسب المعطيات، فإن الأولوية في أي اتفاق مستقبلي مع صندوق النقد الدولي ستكون لصغار المودعين الذين يشكلون 97% من الحسابات المصرفية، ويمتلكون نحو 60% من إجمالي الودائع. ويقدر الخبراء الحاجة إلى 51 مليار دولار لإعادة الأموال على مدى 5 إلى 10 سنوات، مع تصنيف المودعين إلى ثلاث فئات: الصغار، الودائع المتوسطة، والودائع الكبيرة.
مشاركة الدولة في استرداد الودائع: خيارات متعددة
ضمن الإطار المذكور، أوضح خبير الاقتصادي محمود جباعي أن الحلّ لا يزال غير واضح تمامًا، لكنه أشار إلى أن الدولة، إلى جانب مصرف لبنان والمصارف التجارية، ستكون مطالبة بالمساهمة في إعادة الودائع، وذلك عبر:
- تأسيس صندوق استرداد الودائع بتمويل من أصول الدولة واستثمارات الـ BOT وPPP.
- إعادة هيكلة موجودات مصرف لبنان ومشاركته في التمويل.
- استثمار مشاعات الدولة المقدرة بـ 860 مليون متر مربع لتعزيز الإيرادات.
- تعزيز التدقيق الجنائي الذي كشف عن إنفاق الدولة 48 مليار دولار من أموال المودعين.
استعادة الأموال المنهوبة وتعزيز الشفافية
بدوره، يرى الأكاديمي بيار الخوري أن استعادة الأموال المهربة والمنهوبة يمكن أن تكون جزءًا أساسيًا من الحل، من خلال:
- ملاحقة الأموال المهرّبة دوليًا عبر اتفاقيات مكافحة الفساد.
- بيع أصول عامة غير استراتيجية.
- الحصول على دعم مالي مشروط من صندوق النقد الدولي.
- إعادة هيكلة القطاع المصرفي وفرض رقابة صارمة على الحسابات المشبوهة.
التحديات والإصلاحات المطلوبة
يرى الخبراء أن نجاح أي خطة يتطلب إرادة سياسية قوية وإصلاحات في القضاء والحوكمة المالية، إضافةً إلى إعادة هيكلة الدين العام واستقرار العملة. لكن العقبة الأبرز تبقى في قدرة السلطة على تنفيذ هذه الإصلاحات وسط الضغوط المحلية والدولية.
المصدر: نداء الوطن، رنى سعرتي
