السلاح والإعمار في لبنان: معادلة غير متوازنة

شهد لبنان توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بموافقة الحكومة اللبنانية والأحزاب السياسية، ومن بينها «حزب الله» وحركة «أمل». الاتفاق، الذي تم بوساطة أميركية، ينصّ بشكل واضح على تنفيذ القرار 1701، نزع السلاح، تفكيك المنشآت العسكرية غير المرخصة، ومصادرة الأسلحة غير الشرعية، بدءًا من منطقة جنوب الليطاني.
لكن المعضلة تكمن في تفسير هذا الاتفاق، حيث تمسّك «حزب الله» بمصطلح «بدءًا من جنوب الليطاني»، ما يتيح له الاحتفاظ بسلاحه في شمال الليطاني، وهو ما أثار تساؤلات دولية حول مبررات استمرار امتلاكه للسلاح خارج نطاق الدولة. في المقابل، لم يقدم الحزب إجابة واضحة سوى التمسك بمفهوم «المقاومة»، ما يعزز قناعته بالإبقاء على ترسانته العسكرية خارج الشرعية اللبنانية.
في الوقت الذي يرفض فيه الحزب تسليم سلاحه للدولة، يطالب المجتمع الدولي والعربي بإعادة إعمار المناطق التي تضررت في الجنوب والبقاع وبيروت. غير أن الموقف الدولي كان حاسمًا، إذ أكدت الولايات المتحدة ودول غربية وعربية أن أي مساعدة لإعادة الإعمار مرهونة بوجود دولة لبنانية قوية تفرض سيادتها على كامل أراضيها، دون سلاح خارج إطار الشرعية.
الرسالة كانت واضحة: «لا إعادة إعمار قبل نزع السلاح». فالمجتمع الدولي يربط بين الاستقرار الاقتصادي والسياسي وبين احتكار الدولة وحدها للقرار العسكري، وهو ما نقلته جهات دولية إلى المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم رئيس الجمهورية.
في ظل هذا الواقع، يجد «حزب الله» نفسه أمام مفترق طرق: إما الاحتفاظ بسلاحه على حساب شعبه، أو تسهيل إعادة الإعمار عبر وضع سلاحه تحت سلطة الدولة. فهل يتخذ الحزب خطوة جريئة لتجنيب جمهوره مزيدًا من المعاناة؟ أم يواصل معاركه السياسية والعسكرية على حساب استقرار لبنان ومستقبله الاقتصادي؟

المصدر: نداء الوطن، جويس عقيقي

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top