زيارة الوفد القضائي الفرنسي إلى بيروت: تعاون معلّق وتقرير فني غائب

سادت أجواء الترقّب زيارة الوفد القضائي الفرنسي إلى بيروت هذا الأسبوع، وسط آمال بتحقيق اختراق في مسار التحقيق بانفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من آب 2020، وأودى بحياة أكثر من 200 شخص وتسبب بدمار واسع في العاصمة. إلا أن الزيارة، التي جرت تحت عنوان “تعزيز التعاون القضائي”، انتهت من دون تسليم التقرير الفني الفرنسي المنتظر، ما أثار علامات استفهام حول مدى جدية التعاون الفرنسي وحدود الدور الذي تؤديه باريس في كشف ملابسات الانفجار.

وبحسب معلومات خاصة لـ”نداء الوطن”، فإن وزير العدل القاضي عادل نصّار، وفي إطار سعيه لتسهيل مهمة المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، قام بالتواصل مع الجهات القضائية الفرنسية لحثها على الاستجابة لطلبات التعاون القضائي التي سبق أن أُرسلت، والتي تشمل تزويد الجانب اللبناني بالمستندات والمعلومات المطلوبة. واقتصر دور الوزير على تسهيل الإجراءات اللوجستية التي سمحت بزيارة الوفد الفرنسي ولقاء المعنيين بالتحقيق، من دون أن يتدخل بشكل مباشر في مجريات عمل الوفد أو يلتقي بأعضائه، حفاظاً على استقلالية القضاء.

وشملت لقاءات الوفد الفرنسي كلاً من النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، والمحقق العدلي القاضي طارق البيطار. ووفق مصادر مطلعة، فإن اللقاء مع الحجار جاء بروتوكولياً، فيما انصبّ الجزء الأساسي من الزيارة على الاجتماع الطويل مع القاضي البيطار، والذي استمر لأكثر من أربع ساعات.

هذا الاجتماع، الذي وُصف بأنه “ذروة الزيارة”، خُصص لمراجعة المسار الذي يسلكه التحقيق اللبناني، ومقارنته بمسار التحقيق الموازي الذي تجريه السلطات القضائية الفرنسية، نظراً لسقوط ضحايا فرنسيين في الانفجار. غير أن مصادر قضائية أعربت عن خيبة أمل بعد أن تبين أن الوفد لم يُسلّم التقرير الفني النهائي الذي سبق ووُعد به الجانب اللبناني، رغم أهميته في سد الثغرات التقنية في الملف.

ورغم تشديد الجانب اللبناني على أهمية التعاون الدولي وتزويده بكافة المعطيات التي قد تغيّر في بعض استنتاجات التحقيق، لم يحدد الوفد الفرنسي جدولاً زمنياً واضحاً لتسليم التقرير، ما أبقى الملف في دائرة المراوحة، رغم محاولات الإبقاء على طابع سري للقاءات والتحقيقات التي ترتكز على تحليلات تقنية واستقصائية تستند إلى صور وأدلة جمعتها فرق التحقيق الفرنسية. كذلك، ورغم الطلبات اللبنانية السابقة، ومنها الحصول على صور أقمار اصطناعية، لم يتضمن الرد الفرنسي أي معلومات ذات فائدة، ما خفف من التوقعات حيال ما يمكن أن تقدمه باريس.

في المقابل، تؤكد جهات حقوقية لبنانية أن التحقيق المحلي أكثر شمولية، إذ يتمتع القاضي البيطار بإحاطة كاملة بملف ضخم يحتوي على آلاف الصفحات من الإفادات والمستندات، رغم العقبات السياسية والقانونية التي تواجهه. ويرى مراقبون أن التحفظ الفرنسي في تسليم التقرير، وإن لم يُفسَّر رسمياً، قد يرتبط باعتبارات قانونية أو دبلوماسية تمليها مصالح فرنسا، والتي قد تتجاوز حدود كشف الحقيقة حول ما جرى في 4 آب.

وبعد انتهاء الزيارة، أفادت معلومات “نداء الوطن” بأن القاضي البيطار سيعاود استدعاء المدعى عليهم، حيث من المرتقب أن يحدد مواعيد جديدة لاستجواب عدد من القضاة المدعى عليهم، إلى جانب النائب ووزير الأشغال السابق غازي زعيتر، وذلك انسجاماً مع مسار التحقيق الرامي إلى الاستماع إلى جميع المشتبه بهم تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة
المصدر:طوني كرم
نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top