
مع اقتراب انتهاء ولاية نواب حاكم مصرف لبنان في 9 حزيران، يعود هذا الملف الحسّاس إلى الواجهة، في وقت لا تزال فيه التجاذبات السياسية تعقّد مسار التعيينات في المفاصل الأساسية للدولة، بما في ذلك القطاع النقدي.
مصادر مطلعة أكدت لـ”نداء الوطن” أن الحاكم كريم سعيد، الذي تسلّم منصبه قبل نحو شهرين، يتعامل مع الملف من زاوية قانونية صارمة، متمسّكًا بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف، التي تنص على تعيين النواب بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح وزير المالية وبعد استطلاع رأيه.
المصادر نفسها كشفت أن الحاكم رفض الانخراط في أي نقاش غير رسمي أو صفقات سياسية تتعلق بأسماء المرشحين أو التوزيع الطائفي والحزبي، مؤكداً أن دوره يقتصر على تقديم الرأي الفني، دون الانجرار إلى أي اصطفاف.
سعيد، بحسب المصادر، يركّز على تشكيل فريق عمل كفوء ونزيه ومتجانس، بعيدًا عن تضارب المصالح، ويحرص على النأي بنفسه عن التجاذبات السياسية التي تفرضها التعيينات، متمسكًا بحدود التفويض القانوني.
وتتضاعف أهمية هذا الاستحقاق في ظل الأزمة الاقتصادية والنقدية التي يواجهها لبنان، إذ يلعب المجلس المركزي المؤلف من الحاكم وأربعة نواب دورًا حيويًا في السياسات النقدية والتعاون مع الجهات الدولية، خصوصاً صندوق النقد الدولي.
مراقبون حذّروا من أن أي تأخير في التعيينات سيعطّل أداء المصرف المركزي ويجمّده، خصوصاً وسط غياب اتفاق سياسي حاسم، ومحاولات بعض القوى تحويل التعيينات إلى منصة لتكريس نفوذها داخل المصرف.
وفي انتظار ما ستؤول إليه الأيام القليلة المقبلة، يبدو أن الحاكم سعيد ماضٍ في اعتماد النص القانوني مرجعية وحيدة، تاركاً القرار النهائي للحكومة، التي أمامها وقت قصير لتجنّب فراغ إضافي في أحد أبرز أعمدة النظام المالي اللبناني.
المصدر : طوني كرم – نداء الوطن
