اتفاق نزع السلاح من المخيمات الفلسطينية يصطدم بمعرقلات حزب الله: اختبار جديد لسيادة الدولة

شكّل الاتفاق الذي توصّل إليه رئيسا الجمهورية اللبنانية والفلسطينية، جوزاف عون ومحمود عبّاس، خلال زيارة الأخير إلى بيروت في أيار الماضي، محطة مفصلية في مسار تعزيز السيادة اللبنانية. فقد نصّ الاتفاق على حصر السلاح داخل المخيمات الفلسطينية بيد الدولة اللبنانية، في خطوة وُصفت بالجريئة. إلا أن ما جرى في الكواليس كشف عن مساعٍ حثيثة لإفشال هذا المسار.

في هذا السياق، كشف الدكتور نوفل ضو، المدير الجيوسياسي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حديث خاص لموقع MTV، أن “حزب الله” لعب دور المحرّض الرئيسي ضد تنفيذ الاتفاق، من خلال دفع الفصائل الفلسطينية المقرّبة منه إلى التمسّك بسلاحها ورفض تسليمه. هذا ما وضع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية في موقف صعب، عاجزتين عن الوفاء بالتزاماتهما، بينما استمرت بعض الفصائل في الاحتفاظ بترسانتها داخل المخيمات.

ورأى ضو أن هذه المقاربة تمثل استراتيجية متعمدة من حزب الله لإحراج الدولة اللبنانية والتقليل من قدرتها على فرض سيادتها. فالفكرة التي يعتمدها الحزب، بحسب ضو، تقوم على أن فشل الدولة في نزع سلاح الفلسطينيين يعني أنها لن تجرؤ على المساس بسلاحه.

لكن، بحسب ضو، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى تحوّل في الموقف الرسمي اللبناني. فقرار الحكومة الأخير أتى واضحاً وصارماً، إذ لم يعد هناك أي تمييز بين أنواع السلاح غير الشرعي، سواء كان فلسطينياً أو لبنانياً أو تابعاً لأي جهة أخرى. وحدها المؤسسات العسكرية والأمنية الست (الجيش، قوى الأمن الداخلي، الأمن العام، أمن الدولة، الجمارك، والشرطة البلدية) مخوّلة حمل السلاح بموجب الدستور والقانون.

وبحسب هذا المنطق، فإن أي سلاح خارج إطار هذه المنظومة يُعتبر غير شرعي، ولا مكان بعد اليوم لميليشيات مسلّحة، مهما غيّرت أسمائها أو حاولت تبرير وجودها بشعارات المقاومة أو الحماية الذاتية.

ويبقى التحدي الأساسي اليوم في ترجمة هذه القرارات الجريئة إلى واقع ملموس على الأرض، يعيد للدولة هيبتها، ويفرض سلطتها على كامل أراضيها، بما فيها المخيمات الفلسطينية. فهل تملك الحكومة القدرة السياسية والأمنية على تنفيذ هذا الالتزام، أم أن العراقيل ستعيد إنتاج المعادلة القديمة؟

المصدر :ماريا رحال، mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top