“الجماعة الإسلاميّة”:إلى أين؟

بقلم جوزاف وهبه

بعض التعابير أو المصطلحات تتحوّل أحياناً إلى نوع من المفاتيح لتحوّلات كبيرة أو لأحداث مؤثّرة، تماماً كما هي الحال راهناً مع أحوال “الجماعة الإسلاميّة”، بعد القرار الأميركي الذي وضع “الإخوان المسلمين” في كلّ من مصر والأردن ولبنان على لائحة الإرهاب وفي قائمة الذين يمكن أن تطالهم، فرادى وجماعات، العقوبات الدوليّة.. وبالتالي، يصحّ السؤال المقلق حيال “الجماعة الإسلاميّة” في لبنان، والذي طالما طرحه الزعيم وليد جنبلاط:إلى أين؟..

السؤال لا يتأتّى من فراغ، أو من محاولة الربط السطحي بين تسميتيّ “الإخوان المسلمين” والجماعة الإسلاميّة، وإنّما من وقائع ربّما تحتاج إلى بعض التفسيرات، ولكنّها تبقى دامغة وشديدة التأثير على المسار السياسي في المديين القريب والبعيد، وقد تتسبّب بالكثير من الإرباك في الموضوع الإنتخابي القائم على قدم وساق في أيّار 2026:
أوّلاً، لقد جاءت في صلب القرار الأميركي تسمية ثلاثة بلدان مشمولة بالعقوبات المفترضة، وهي مصر والأردن ولبنان.وإذا كان لتنظيم الإخوان وجود مباشر ومعلوم في كلّ من مصر والأردن، فعلى مَن تُطبّق مفاعيل هذا القرار في لبنان؟
ثانياً، لقد صدر القرار من البيت الأبيض مباشرةً بعد الزيارة “الناحجة” لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، وما رافقها من حفاوة بالغة في الإستقبال، ومن إتّفاقات ماليّة علنيّة ضخمة جاورت الألف مليار دولار، وبالتأكيد من إتّفاقات سياسيّة وأمنيّة بقيت طيّ الكتمان:فهل هذا القرار هو من ثمار هذه الزيارة، علماً بأنّ المملكة العربيّة السعودية باتت في طليعة محاربي الأفكار المتشدّدة التي يحملها أمثال الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة وبقيّة التنظيمات المماثلة..وهل يمكن أن يمسّ الجماعة الإسلاميّة في لبنان، علماً بأنّ السعوديّة “غير راضية” عن مواقفهم وأدائهم السياسي، على عكس ما جرى ويجري مع جمعيّة المشاريع الإسلاميّة الخيريّة (الأحباش) حيث تمّ إقفال ملفّ الخلافات السابقة، وباتت العلاقات أكثر من طيّبة بين الطرفين، وعلى أكثر من صعيد!
ثالثاً، لا بدّ من التوقّف عند الدور الذي لعبته “قوّات الفجر” (الجناح العسكري للجماعة الإسلاميّة) بقيادة أمينها العام الشيخ محمد طقّوش، حيث انخرطت في “حرب الإسناد” جنباً إلى جنب مع المقاومة الإسلاميّة، وسقط لها العديد من الشهداء والجرحى، أي انحازت إلى محور إيران والممانعة، في تناقض واضح وصريح مع توجّهات المملكة ودول الخليج (والدول العربيّة) التي رأت في الحرب وصانعيها “تخريباً” على المناخ العربي وعلى القضيّة الفلسطينيّة، وعلى الوضع الداخلي في لبنان!
إنّ هذه المعطيات الثلاث:تسمية لبنان في القرار، ما بعد زيارة ولي العهد، واستتباع الجماعة لسياسة حزب الله (بما فيه الموقف من جمع سلاح المقاومة)..ألا تمسّ بالمباشر تنظيم الجماعة الإسلاميّة، وكيف يمكن لذلك أن ينعكس على الملفّ الإنتخابي النيابي؟
إذا ما سارت الأمور بهذا الإتّجاه، أي شمول “الجماعة” بالقرار الأميركي، فإنّ الترشيحات الإنتخابيّة والتي شملت مسؤول الشمال عزّام الأيّوبي قد تصطدم بعوائق موضوعيّة:مَن يُقدم على التحالف مع تنظيم (أو أفراد) يمكن أن تصنّفهم الولايات المتّحدة الأميركيّة على لائحة الإرهاب، ما يجعلهم هدفاً للعقوبات، ويجعل حركة أموالهم مقيّدة ومراقبة ومصادرة؟ وبالتالي، ما مصير الحلفاء السياسيين – الإنتخابيين المفترضين للجماعة، أمثال النائب جهاد الصمد في الضنّية، وغيره في المنية وطرابلس وعكار وبيروت وباقي المناطق اللبنانيّة؟
التساؤلات تبقى بلا أجوبة واضحة، بانتظار وضوح حيثيّات القرار الأميركي وتطبيقاته المحتملة..كما تبقى اليد على القلب:الجماعة الإسلاميّة..إلى أين؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top