
لن يمرّ إقرار الحكومة لمشروع قانون الانتظام المالي، المعروف بـ«قانون الفجوة المالية»، مرورًا عاديًا. فقد شكّل خطوة مفصلية أعادت فتح واحد من أعقد ملفات الانهيار المالي منذ عام 2019، ووضعت الدولة أمام مسؤولية التعامل الجدي مع الخسائر المتراكمة، في ظل اختبار حقيقي لقدرة السلطة السياسية على مقاربة الأزمة بوضوح وعدالة.
وقال مصدر وزاري معارض للمشروع لصحيفة «الأنباء» الكويتية إن ما حصل في مجلس الوزراء «يعكس عمق الانقسام السياسي المحيط بالملف المالي»، معتبرًا أن تمرير المشروع بأكثرية ضئيلة «حوّله من خطوة إنقاذية إلى مادة خلافية قابلة للنسف في أول محطة نيابية». وأضاف أن الحكومة «بدل أن تبني توافقًا وطنيًا حول قانون بهذا الحجم، اكتفت بترحيل الأزمة إلى البرلمان، حيث ستتغلب الاعتبارات السياسية والشعبوية على المقاربة الإصلاحية».
وأشار المصدر إلى أن النقاشات الوزارية كشفت «ثغرات جوهرية في آلية توزيع الخسائر ومصادر التمويل والضمانات»، لافتًا إلى أن غياب حاكم مصرف لبنان عن الجلسة وانتقاداته العلنية للمشروع «يدلان على أن القانون لم ينضج بعد، وأن طرحه على التصويت جاء قبل استكمال عناصره التقنية والمالية».
ورأى أن الحديث عن «حماية صغار المودعين واستعادة ودائع الغالبية» ما يزال «أقرب إلى إعلان نيات منه إلى التزام قانوني فعلي»، في ظل غياب جدول زمني وآليات رقابية تضمن التطبيق، محذرًا من أن تحميل كبار المودعين أدوات مالية طويلة الأجل «يثير تساؤلات حول قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها مستقبلاً».
كما حذّر المصدر من أن ربط القانون بوعود «استكمال التدقيق الجنائي والمحاسبة» من دون نصوص واضحة وملزمة «قد يحوّله إلى عنوان تجميلي، لأن التجارب السابقة لا تشجع على الثقة». وشدد على أن أي معالجة جديّة للفجوة المالية يجب أن تبدأ من «تحديد المسؤوليات عن السياسات المالية والنقدية والمصرفية التي راكمت الخسائر».
أما في ما يخص المسار البرلماني، فاعتبر أن توازنات مجلس النواب «تجعل من المستبعد إقرار المشروع بصيغته الحالية»، إذ تمتلك القوى المعترضة أكثرية قادرة على فرض تعديلات جوهرية أو إسقاط القانون، متوقعًا «نقاشًا نيابيًا طويلًا وشاقًا قد يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية».
وختم المصدر بالتأكيد على أن لبنان «بحاجة فعلية إلى قانون ينظم الخسائر ويعيد الانتظام إلى القطاع المالي، لكن ليس بأي ثمن»، داعيًا إلى «إنتاج تشريع متوازن وقابل للتنفيذ يعيد الثقة ويضع مسار التعافي على أسس واقعية وعادلة».
المصدر: داوود الرمّال – الأنباء الكويتية
