إيران في مأزق غير مسبوق: انهيار الحلفاء واحتجاجات داخلية تهدّد بقاء النظام

تواجه إيران مرحلة هي الأخطر منذ عقود، بعدما بدأت الأزمات تتكاثر حول نظامها تباعًا، منذ اندلاع عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حركة “حماس” ضدّ إسرائيل قبل أكثر من عامين. فالرد الإسرائيلي جاء قاسيًا ومدعومًا أميركيًا إلى أقصى الحدود، وأدّى إلى تدمير قطاع غزة واغتيال أبرز قيادات الحركة، قبل أن تمتد المواجهة إلى لبنان حيث خسر حزب الله الحرب، وقُتل أمينه العام حسن نصرالله وعدد من كبار قادته العسكريين، وتعرّضت بنيته العسكرية لانهيار شبه تام.

لم تقتصر الخسائر الإيرانية على الساحة اللبنانية، إذ سقط نظام بشار الأسد لاحقًا، ما أفقد طهران نقطة وصل أساسية وخط إمداد استراتيجي نحو حزب الله عبر الأراضي السورية والعراقية. وتفاقمت الانتكاسات مع اندلاع حرب إسرائيلية مباشرة ضدّ إيران، شاركت فيها الولايات المتحدة، واستهدفت منشآت نووية ومواقع عسكرية حساسة، واغتالت شخصيات بارزة في المجالين الأمني والعلمي.

وفي تطور جديد، تعرّضت طهران لانتكاسة إضافية بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو — أحد أبرز حلفائها في محور المواجهة مع واشنطن — في عملية أميركية خاطفة. وأدّى احتجازه إلى خسارة إيران “رئتها المالية” التي كانت تستخدمها للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها.

غير أن التحدي الأخطر للنظام اليوم يتمثل في الانتفاضة الشعبية التي تعصف بإيران، على خلفية انهيار العملة الوطنية، وتدهور الوضع المعيشي، واتهامات بهدر الثروات العامة في تمويل الميليشيات التابعة لطهران في الخارج — من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن. الاحتجاجات تتسع يومًا بعد يوم، وسط سقوط قتلى وجرحى من المتظاهرين وقوات “الحرس الثوري” التي تحاول قمع التحركات.

ويحذّر مراقبون من أن النظام الإيراني يفتقر حاليًا إلى الموارد المالية الكفيلة بامتصاص الغضب الشعبي، ما يزيد احتمالات تفاقم الأزمة. كما أن التهديدات التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتدخل لحماية المتظاهرين إذا تعرّضوا للعنف، تضيف بعدًا خطيرًا للمشهد، خصوصًا بعد تنفيذ واشنطن عمليات عسكرية ضد مواقع إيرانية في حزيران الماضي، واعتقال مادورو مؤخرًا.

ويرى محلّلون أن إيران تدخل مرحلة “الاهتراء البطيء”، حيث تتآكل قدرات النظام تدريجيًا من الداخل بفعل الضغوط الاقتصادية والسياسية والشعبية، ما قد يفتح الباب أمام سيناريو انهيار مشابه لما واجهه الاتحاد السوفياتي سابقًا، حين استنزفته مغامراته الخارجية على حساب حاجات شعبه

المصدر:

معروف الداعوق — mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top