التحركات المطلبية تنفجر بوجه الحكومة: الرواتب والإنهيار المالي مجدداً في الواجهة

بعد عام على تشكيل الحكومة، انفجرت التحركات المطلبية في وجهها، في مشهدٍ بدا كأنه إعلان لانتهاء فترة السماح الممنوحة لمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية المستمرة منذ خريف 2019. وقد شكّلت مناقشات موازنة 2026 في البرلمان الأسبوع الماضي الشرارة التي أطلقت موجة الاحتجاجات الجديدة، التي تصدّرها العسكريون المتقاعدون والأساتذة المتعاقدون وموظفو القطاع العام، فيما أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة تصعيد الإضراب وتوسيعه اعتباراً من الاثنين.

رواتب القطاع العام بين الانهيار والإصلاح:

يطالب العاملون في القطاع العام بإقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة بعد أن فقدت أجورهم قيمتها الشرائية، إذ تعود آخر سلسلة إلى عام 2017. لكنّ الحكومة ترفض إعادة التجربة خشية تكرار سيناريو 2019، وتبحث حالياً في زيادات محدودة تصل إلى نحو 50% من الرواتب ما قبل الأزمة.

وأوضح الباحث محمد شمس الدين أن أساس الرواتب ما زال يُحتسب على سعر صرف 1500 ليرة للدولار، ما يجعل التعويضات والحقوق التقاعدية متآكلة. ولفت إلى أن كلفة الرواتب اليوم انخفضت من 6 مليارات دولار قبل الأزمة إلى نحو 2.7 مليار، أي أن الموظفين يتقاضون نصف ما كانوا عليه سابقاً.

العسكريون في الواجهة:

العسكريون المتقاعدون تصدّروا المشهد، مطالبين برفع رواتبهم لتبلغ 50% من قيمتها قبل عام 2019، على أن ترتفع تدريجياً كل ستة أشهر. العميد المتقاعد جورج نادر شدّد على أن انهيار المالية العامة لا ينتج عن رفع رواتب المجتهدين، بل عن تفشي الفساد والإدارة غير المنتجة.

واقع الأساتذة المتعاقدين:

الأساتذة المتعاقدون يتقاضون اليوم نحو 8.2 دولارات عن الساعة، بعدما كانت 13 قبل الأزمة. وتشير الدكتورة نسرين شاهين إلى أن 80% من الكادر التعليمي من المتعاقدين، مطالبة بتثبيتهم وزيادة بدل النقل ورفع أجر الساعة إلى ما كان عليه سابقاً.

هل الزيادة ممكنة؟

يرى الخبير الاقتصادي مارون خاطر أن «انتفاضة» موظفي القطاع العام تعبّر عن انسداد اقتصادي عميق، وأن أي زيادة غير مدروسة ستُموَّل من الضرائب، ما يضاعف التضخم ويُفقد الزيادة قيمتها. ويؤكد أن الحل المستدام لا يكون عبر زيادات عشوائية، بل من خلال إعادة هيكلة شاملة للقطاع العام ومكافحة الفساد والزبائنية السياسية

المصدر: بولا اسطيح الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top