مضيق هرمز… حين تصبح السياسة تهديداً للاقتصاد العالمي

بقلم ريتا السهوي

في عالم مترابط اقتصادياً، لم تعد الأزمات السياسية مجرد أخبار عابرة في نشرات الأخبار، بل أصبحت تهديداً مباشراً لملايين الشركات والأعمال حول العالم.
مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي صغير في الشرق الأوسط. إنه أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر عبره ما يقارب 20٪ من نفط العالم يومياً، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال الذي يغذي اقتصادات أوروبا وآسيا.

أي توتر أو تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق لا يؤثر فقط على دول المنطقة، بل ينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي كله.
اليوم، ومع تصاعد التوترات العسكرية والتهديدات بإغلاق المضيق أو تعطيل حركة السفن، نجد أنفسنا أمام واقع خطير:
تعطّل سلاسل الإمداد، ارتفاع أسعار الطاقة، زيادة تكاليف الشحن، وتأثيرات مباشرة على الصناعات والشركات الصغيرة والمتوسطة قبل الكبرى.
وبصفتي رائدة أعمال ومديرة شركة تعمل في أكثر من بلد، أرى بوضوح كيف يمكن لأي اضطراب في هذه المنطقة أن يتحول بسرعة إلى أزمة اقتصادية تطال آلاف الشركات التي لا علاقة لها بالنزاعات السياسية. فالشركات تعتمد على الاستقرار، والاستثمار يحتاج إلى أمان، والاقتصاد العالمي لا يستطيع أن يتحمل المزيد من الصدمات.

لذلك، من الضروري أن تتحمل الدول الكبرى والمنظمات الدولية مسؤولياتها في حماية الممرات البحرية الحيوية وضمان حرية التجارة والطاقة بعيداً عن أي تصعيد قد يدفع العالم نحو أزمة اقتصادية جديدة.

حماية الاستقرار في مضيق هرمز ليست قضية إقليمية فقط، بل هي قضية عالمية تمس حياة ملايين العاملين وأصحاب الأعمال.
العالم اليوم بحاجة إلى الحكمة أكثر من أي وقت مضى. فالاقتصاد لا يُبنى بالصراعات، بل بالاستقرار، التعاون، وحماية مصالح الشعوب.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top