سمير سكاف: هدنة العشرة أيام ليست تمهيداً للسلام بل إدارة مؤقتة لحرب مفتوحة

خاص – ديمقراطيا نيوز

يرى الكاتب والخبير بالشؤون الدولية سمير سكاف أن الحديث عن هدنة في لبنان لا يجب فهمه بوصفه مدخلاً لسلام قريب، بل كجزء من إدارة الصراع لا أكثر. فالأيام العشرة، وفق قراءته، ليست سوى فترة فاصلة قد تتحول إلى استراحة بين جولات قتال، خصوصاً أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون كاملاً، بل على الطريقة الإسرائيلية، حيث تستمر العمليات والخروقات الأمنية حتى في ظل الاتفاقات، كما حصل بعد افاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024.

ويشير سكاف إلى أن الرهان على دور الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فرض مسار تهدئة دائم يبدو مبالغاً فيه، لأن القرار النهائي يبقى بيد نتنياهو الذي يدير الحرب وفق منطق عسكري يقوم على تصفير المخاطر، لا على تسويات مرحلية.
ويستحضر سكاف في هذا السياق تجارب سابقة أظهرت محدودية القدرة الأميركية على فرض شروطها على إسرائيل في لحظات الحسم.

أما على مستوى لبنان، فيعتبر أن الهدنة لن تغيّر جذرياً في موازين القوى، بل ستمنح حزب الله فرصة لإعادة ترتيب وضعه الميداني، في وقت تواصل فيه إسرائيل الضغط العسكري لمنع أي إعادة بناء لقدراته. وبالتالي، فإن هذه المرحلة لا تعني نهاية المواجهة، بل إعادة تموضع داخلها.

يلفت سكاف إلى أن ربط الجبهة اللبنانية بالملف الإيراني يبقى قائماً، لكن ليس بشكل حاسم. فحتى في حال حصول تسوية مع طهران، لن ينعكس ذلك تلقائياً على لبنان، لأن إسرائيل تتعامل مع حزب الله كتهديد مستقل يجب إنهاؤه بحد ذاته، لا كجزء من صفقة أوسع.

بناءًا على ذلك، يخلص سكاف إلى أن الهدنة الحالية ليست أكثر من محطة مؤقتة في مسار طويل من التصعيد، وتبقى احتمالات الانفجار قائمة في أي لحظة.
ويرى أن توقيت إعلان فتح مضيق هرمز بالكامل ليس خطوة تقنية بقدر ما كان مؤشراً سياسياً واضحاً على تبدّل مسار المواجهة. فالإعلان الذي صدر سريعاً على لسان عباس عرقجي جاء متزامناً مع الحديث عن تسوية نووية محتملة، ما يعكس انتقالاً من مرحلة التصعيد إلى خفض التوتر. ويشير سكاف إلى أن هذا التوقيت، الذي ترافق مع انخفاض فوري في أسعار النفط، يكشف أن فتح المضيق لم يكن حدثاً معزولاً، بل جزءاً من مشهد أوسع يوحي ببداية انحسار المواجهة على المستوى الإقليمي.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top