«نزوح معاكس» من جنوب لبنان إلى بيروت يفاقم القلق رغم الهدنة الهشّ

بعد ساعات قليلة على بدء سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» وعودة عدد من أبناء الجنوب إلى قراهم، برزت ظاهرة معاكسة تمثّلت بعودة كثيرين إلى بيروت، في مشهد يعكس ارتفاع منسوب القلق الأمني والخشية من تجدّد المواجهات بشكل مفاجئ، إضافة إلى تراجع الثقة بالاستقرار.

وتشير هذه الحركة إلى أن الجنوب لا يزال منطقة مفتوحة على احتمالات التصعيد، خصوصًا مع حجم الدمار الكبير في المنازل والبنى التحتية، وغياب الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء ووسائل الاتصال، ما يجعل البقاء في القرى أمرًا صعبًا.

وفي موازاة ذلك، برزت دعوات من جهات داخل «حزب الله» تحثّ الأهالي على عدم التسرّع في العودة، وهو ما يُفهم في سياق القلق الأمني واستمرار هشاشة الوضع الميداني، مع ترجيحات بإمكانية وقوع عمليات عسكرية في أي وقت.

ونقل أحد المواطنين العائدين إلى بيروت أن مغادرتهم جاءت نتيجة تحذيرات من عدم استقرار الهدنة، وخوفًا من تعقيدات قد تواجههم في حال اندلاع القتال مجددًا، خاصة مع محدودية المعابر وصعوبة التنقل بين المناطق.

كما تلعب الأزمة المعيشية دورًا أساسيًا في هذا النزوح، إذ تعاني القرى الجنوبية من دمار واسع وغياب شبه كامل لمقومات الحياة، بما في ذلك نقص المواد الغذائية والخدمات، ما يزيد من صعوبة الاستقرار فيها حتى في حال استمرار الهدوء.

في المقابل، تبدو الهدنة الحالية هشّة، إذ لم تأتِ نتيجة اتفاق مباشر بين الطرفين، بل تحت ضغوط دولية، ما يجعلها عرضة للانهيار عند أي تطور ميداني. وتشير تقديرات أمنية إلى أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، وإمكانية انعكاس أي مواجهة أوسع على الساحة اللبنانية.

المصدر:
يوسف دياب – صحيفة “الشرق الأوسط”

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top