
وقّع وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، في حرم مرفأ طرابلس، مستندات المناقصة المتعلقة بمشروع تحديث وتصميم خط سكك الحديد الذي يربط طرابلس بمنطقة العبودية على الحدود اللبنانية–السورية، وذلك خلال زيارة إلى المرفأ بحضور رئيس مجلس إدارة واستثمار مرفأ طرابلس الدكتور إسكندر كوستي بندلي وأعضاء مجلس الإدارة، ورئيس مجلس إدارة ومدير عام مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي، ورئيس مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس حسان ضناوي، ورئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إلى جانب عدد من المسؤولين والموظفين.
وخلال الزيارة، عُقدت اجتماعات خُصصت لعرض تفاصيل مشروع خط السكك الحديدية طرابلس–العبودية، والأهداف الاقتصادية واللوجستية المرتبطة به، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز دور مرفأ طرابلس كمركز نقل إقليمي، وإيجاد بديل لوجستي تنافسي عبر النقل بالسكك الحديدية، بما يساهم في تنشيط الحركة التجارية وتطوير قطاع النقل.
كما وقّع رسامني على وثائق المناقصة، ثم قام بجولة داخل المرفأ شملت موقع جهاز السكانر، حيث اطلع ميدانياً على آلية تفتيش البضائع والحاويات والإجراءات المعتمدة في عمليات الرقابة.
مؤتمر صحافي
وأعلن رسامني خلال مؤتمر صحافي إطلاق المناقصة الرسمية للمشروع، مؤكداً أهمية إعادة إحياء مشاريع السكك الحديدية ودورها في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين البنية التحتية للنقل في لبنان. وأشار إلى أن فكرة إعادة تشغيل خط طرابلس–العبودية انطلقت بالتعاون بين مصلحة سكك الحديد وإدارة مرفأ طرابلس، لافتاً إلى توقيع بروتوكول تعاون سابق والعمل حالياً على تحديث دفتر شروط المشروع.
وأضاف أن الموقع الاستراتيجي لشمال لبنان يبرز أهميته في المرحلة الراهنة، مشدداً على دور الدولة في خلق فرص اقتصادية وتوفير وظائف وتحفيز النمو في المناطق. كما أشار إلى أن الحكومة تعيد إحياء مشاريع قديمة تعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بعد توقف خط القطار عام 1975، لافتاً إلى مشاريع أخرى قيد التطوير في الشمال مثل معرض رشيد كرامي الدولي والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومطار رينيه معوض.
وأكد أن وجود مرفأ طرابلس والمنطقة الحرة والمطار يجعل من إنشاء خط سكك حديدية يربط المرفأ بالعمق السوري خياراً طبيعياً، كاشفاً عن موافقة مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للخصخصة على ثلاثة مشاريع أساسية، بينها خصخصة إدارة المطارات، في إطار توجه لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وشدد على أن أي مشروع مستقبلي سيُدرس وفق الجدوى الاقتصادية، موضحاً أن الانطلاق بالمشاريع هو الخطوة الأهم لجذب المستثمرين. كما لفت إلى أهمية ربط لبنان بالمشاريع الإقليمية للسكك الحديدية التي تشمل سوريا وتركيا والأردن والسعودية ضمن خطط إعادة الإعمار والتنمية.
وأوضح أن دراسة المشروع ستنجز خلال نحو ستة أشهر، مؤكداً وجود جدوى اقتصادية واضحة سواء في نقل البضائع أو الركاب، معرباً عن تفاؤله بمستقبل اقتصادي واعد للشمال وعكار.
وفي ملف الأمن والاستقرار، شدد على أن الاستقرار شرط أساسي لنجاح أي استثمار، مؤكداً أن الحكومة تعمل على تعزيز الأمن وتهيئة الظروف لعودة النازحين، باعتبار أن التنمية لا يمكن أن تتحقق من دون استقرار.
وأشار إلى أن مصلحة سكك الحديد تمتلك نحو عشرة ملايين متر مربع من الأراضي، ويتم العمل على إزالة التعديات عنها بالتعاون مع القضاء والأجهزة الأمنية لتسهيل تنفيذ المشاريع المستقبلية على المسار بين طرابلس والعبودية.
وفي ختام تصريحه، شكر رسامني إدارة المرفأ على تعاونها، مشيداً بالجهود المبذولة خلال السنوات الماضية، خصوصاً في الفترات الصعبة التي مر بها المرفأ.
من جهته، أشاد توفيق دبوسي بالمشروع وبأداء الحكومة، معتبراً أن مرفأ طرابلس يشكل رافعة اقتصادية للبنان، فيما رأى إسكندر بندلي أن مشروع السكك الحديدية سيعزز قدرة المرفأ التنافسية ويرفع حجم الحركة التجارية.
واختُتمت الزيارة بجولة ميدانية على رصيف الحاويات وموقع جهاز السكانر والأرصفة التابعة للمرفأ، حيث اطلع الوفد على آلية العمل القائمة
