
استبعد خبيران أميركيان مقربان من دوائر صنع القرار في واشنطن التوصل إلى نهاية قريبة للحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله»، رغم المؤشرات المتزايدة بشأن تقدم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرين أن المشهد اللبناني لا يزال رهينة التعقيدات الأمنية والسياسية والإقليمية.
وفي حديثين منفصلين لصحيفة «الشرق الأوسط»، رأى كل من Kelly Campa وRaphael Cohen أن المواجهة ستستمر بأشكال ومستويات مختلفة، رغم الجهود الدبلوماسية التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي Donald Trump للتوسط بين لبنان وإسرائيل سعياً إلى معالجة أسباب النزاع والتوصل إلى تسوية مستدامة.
وأشار كوهين إلى أن إسرائيل تنظر إلى المواجهة الحالية باعتبارها جزءاً من صراع طويل الأمد، وليس مجرد جولة عسكرية منفصلة، مرجحاً استمرار وجودها في المناطق التي سيطرت عليها جنوب لبنان إلى حين اقتناعها بأن حدودها الشمالية أصبحت آمنة. كما اعتبر أن فرص تحقيق نصر حاسم من أي من الطرفين تبقى محدودة، ما يجعل الصراع مرشحاً للاستمرار لفترة طويلة.
من جهتها، ربطت كامبا استمرار الحرب بالحسابات الإقليمية الإيرانية، معتبرة أن طهران تسعى إلى الحفاظ على نفوذها عبر «حزب الله» واستخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط في مفاوضاتها مع واشنطن. وأوضحت أن إيران تحاول تعزيز موقعها التفاوضي من خلال إبقاء ملفات إقليمية عالقة وتجنب تقديم تنازلات جوهرية بشأنها.
كما شكك الخبيران في قدرة العمل العسكري وحده على إنتاج حل دائم، إذ رأى كوهين أن مطلب نزع سلاح «حزب الله» يصطدم برفض الحزب التخلي عن دوره العسكري، ما يكرّس حالة الجمود ويعقّد فرص التوصل إلى تسوية نهائية.
وفي ما يتعلق بالمحادثات اللبنانية – الإسرائيلية الجارية بوساطة أميركية، أكد الطرفان أهميتها، مع الإشارة إلى حدود فعاليتها في ظل غياب «حزب الله» عن طاولة التفاوض. واعتبر كوهين أن أي حوار يبقى ناقصاً ما دام أحد الأطراف الرئيسية في النزاع غير مشارك فيه بشكل مباشر.
أما كامبا، فوصفت الاتصالات المباشرة بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية بأنها خطوة تاريخية، لكنها شددت على أن نجاح أي اتفاق مستدام يتطلب تعزيز سلطة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية. وأشارت إلى أن التجارب السابقة أثبتت هشاشة التفاهمات التي اعتمدت على التزامات غير رسمية، مؤكدة أن الوصول إلى استقرار دائم يستوجب تعاوناً وثيقاً بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب تمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها الكاملة
