
بقلم ياسمين شعبان
تعلو الصرخة البيروتية يوماً بعد يوم مع تفاقم أزمتي الكهرباء والمياه، في ظل تراجع التغذية الكهربائية وشح المياه، ما يضاعف معاناة سكان العاصمة ويزيد الأعباء المعيشية عليهم. وبينما تتواصل المطالب بإيجاد حلول سريعة، يؤكد معنيون أن الأزمة تتطلب تحركاً جدياً من الجهات المختصة لإنهاء هذا الواقع.
وأكد عضو مجلس بلدية بيروت، الدكتور محمد بلوط، في حديث لموقع “ديموقراطيا نيوز”، أن البلدية لا تملك الصلاحية لمعالجة أزمتي الكهرباء والمياه، موضحاً أن الملفين من مسؤولية الجهات المختصة. وأشار إلى أن أزمة الكهرباء تعود إلى الضغط الكبير على الشبكة، ما يؤدي إلى زيادة الأعطال وتراجع التغذية، فيما ترتبط أزمة المياه باهتراء شبكة التوزيع ووجود تسربات، فضلاً عن تأثر ضخ المياه بانقطاع الكهرباء، لاعتماد محطات الضخ على التيار الكهربائي لتشغيل المضخات.
بدوره، أكد أمين سر اتحاد جمعيات العائلات البيروتية، الإعلامي منير الحافي، في حديث لموقع “ديموقراطية نيوز”، أن أزمة انقطاع الكهرباء والمياه في بيروت بلغت مستوى “تراجيدياً”، معتبراً أن ما تعيشه العاصمة لا يليق بها ولا بسكانها، وينعكس سلباً على جميع اللبنانيين.
وأوضح الحافي أن اللبنانيين يعلّقون آمالاً متجددة مع كل حكومة لمعالجة الأزمات المعيشية، ولا سيما الحكومة الحالية التي تعهدت بإيجاد حلول، إلا أن الواقع لم يشهد تقدماً ملموساً، خصوصاً في ملفي الكهرباء والمياه.
وأشار إلى تفاوت التغذية الكهربائية بين المناطق، حيث تنعم بعض المناطق بساعات عدة يومياً، فيما لا تحصل بيروت، في أفضل الأحوال، إلا على نحو ساعتين خلال 24 ساعة، واصفاً ذلك بغير المقبول.
وأضاف أن أزمة الكهرباء لا ترتبط فقط بعدد ساعات التقنين، بل تؤدي أيضاً إلى زيادة الأحمال على الشبكة الكهربائية، ما يفاقم الأعطال ويؤثر على استقرار التغذية، مؤكداً ضرورة تأمين الطاقة الكهربائية اللازمة للعاصمة بصورة مستدامة.
وفي ملف المياه، لفت إلى أن الأزمة باتت مزمنة رغم وفرة الموارد المائية في لبنان، مشيراً إلى أن كميات كبيرة منها تُهدر في البحر بدل استثمارها. وأوضح أن جزءاً أساسياً من المشكلة يعود إلى اهتراء شبكة المياه ووجود تسربات فيها، فضلاً عن تأثر ضخ المياه بانقطاع الكهرباء، إذ تعتمد محطات الضخ على التغذية الكهربائية لتأمين وصول المياه إلى المواطنين.
ودعا وزارة الطاقة والجهات المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها وتأمين المياه للمواطنين، مؤكداً أن ذلك واجب وطني وأخلاقي.
وشدد الحافي على أن موقفه لا يحمل أي خلفية سياسية، بل يهدف إلى الدفع نحو إنجازات ملموسة تخفف معاناة اللبنانيين، مؤكداً أن بيروت تستحق استعادة دورها الحيوي، وأن سكانها يستحقون خدمات أساسية لائقة.
كما أشار إلى الأعباء المالية المتزايدة على المواطن البيروتي، الذي يدفع رسوم المياه للدولة، ثم يضطر لشراء صهاريج المياه ومياه الشرب المعبأة، في ظل أزمة اقتصادية مستمرة منذ عام 2019 أنهكت قدراته المعيشية.
وختم بدعوة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب والنواب إلى التعاون ضمن صلاحياتهم، بحيث تنفذ السلطة التنفيذية الحلول، وتقرّ السلطة التشريعية القوانين اللازمة، لإنهاء الأزمات المعيشية، وفي مقدمتها أزمتا الكهرباء والمياه
