
بقلم ياسمين شعبان
مع تسارع وتيرة الأحداث الميدانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، واتساع رقعة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وتداعياتها الإقليمية المتسارعة ــ ولا سيما بعد التحركات العسكرية السعودية الأخيرة ضد الحوثيين في اليمن ــ عاد الحديث بقوة عن احتمالات توسع الصراع وانعكاساته المباشرة على دول المنطقة، وفي مقدمتها لبنان.
حسابات دقيقة تمنع الحرب الشاملة.
وفي قراءة تحليلية للمشهد، اعتبر المحلل الاستراتيجي مارسيل بالوكجي، في حديثٍ خاص لموقع “ديموقراطيا نيوز”، أن التصعيد الحالي بين إيران ودول الخليج لا يعني بالضرورة أن المنطقة تنزلق نحو حرب إقليمية شاملة ومدمرة. ورأى بالوكجي أن ما يجري يندرج ضمن “مواجهات محدودة ومتقطعة” تُدار بذكاء وحسابات سياسية وعسكرية دقيقة من مختلف الأطراف.
وأشار إلى أن الساحة العراقية لا تزال تشكل عمقاً معقداً للتجاذبات، بينما تبقى الورقة اللبنانية مرتبطة إلى حدّ كبير بمسار وحصيلة المفاوضات الإيرانية–الأميركية، أكثر من كونها ساحة قرار مستقلة بذاتها.
طهران وواشنطن: التفاوض تحت سقف النار
وأوضح بالوكجي أن طهران تواجه ضغوطاً وتحديات داخلية متزايدة تدفع قيادتها إلى التعامل بحذر شديد مع أي تصعيد واسع، مع محاولتها المستمرة لتوظيف أوراق نفوذها الإقليمية لتحسين شروطها التفاوضية دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة غير مأمونة النتائج.
في المقابل، يرى بالوكجي أن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب لا تبدو في وارد الدخول في حرب نظامية شاملة في هذه المرحلة؛ بل تفضل الاعتماد على استراتيجية “الضغوط القصوى والضربات المحدودة والموجعة”، على أن يعاد تقييم هذا المسار خلال الأشهر المقبلة بناءً على المعطيات الميدانية والاعتبارات السياسية الداخلية في واشنطن.
موقف لبنان وجبهة الجنوب
وفي ما يتعلق بالداخل اللبناني، لفت بالوكجي إلى أن كبح جماح التصعيد الشامل حتى الآن يعود لارتباط الساحة اللبنانية العضوي بمسار التفاوض المباشر وغير المباشر بين واشنطن وطهران، مستبعداً حدوث تحول دراماتيكي كبير في الوقت الراهن. ومع ذلك، لم يستبعد إمكانية تفعيل الجبهة الجنوبية بشكل أوسع إذا ما واجهت المفاوضات حائطاً مسدوداً، أو اقتضت الحسابات الإقليمية استخدام لبنان كـ “ورقة ضغط” أخيرة.
وختم بالوكجي حديثه لـ “ديموقراطيا نيوز” مؤكداً أن القوى الرئيسية في المنطقة ــ سواء إيران، دول الخليج، أو إسرائيل ــ لا تملك مصلحة حالية في الذهاب إلى حرب كبرى، بل يفضل الجميع إدارة الصراع عبر “جولات تصعيد محسوبة ومحدودة تخدم أجنداتهم التفاوضية”، مرجحاً استمرار هذا النمط من الكر والفر بانتظار نضوج ظروف سياسية إقليمية جديدة تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
