
بقلم ياسمين شعبان
في وقت يترقب فيه الوسط الإعلامي والسياسي مصير مشروع قانون الإعلام الجديد، المقرر طرحه على الهيئة العامة لمجلس النواب، تتواصل الاعتراضات على عدد من مواده، وسط تحذيرات من أن إقراره بصيغته الحالية قد يكرّس ثغرات قانونية ومهنية بدل أن يشكل نقلة نوعية في تنظيم القطاع الإعلامي. وبينما يراهن كثيرون على أن يكون القانون المنتظر بديلاً عصرياً للتشريع المعمول به منذ عام 1962، ترتفع الأصوات المطالبة بإعادة النظر في بنوده بما يضمن حماية المهنة، وصون هوية الصحافي، ومواكبة التحولات التي فرضها الإعلام الرقمي.
وفي هذا السياق، أكد نائب نقيب المحررين في لبنان صلاح تقي الزين، في حديث لموقع “ديموقراطيا نيوز”، أن نقابة المحررين أبدت تحفظها على عدد من البنود الواردة في مشروع القانون منذ ما قبل طرحه أمام الهيئة العامة، مشيراً إلى أن أبرز هذه التحفظات يتمثل في غياب تعريف واضح لهوية الصحافي، وعدم النص على ضرورة انتسابه إلى جدول النقابة كشرط لتولي مسؤولية أي مطبوعة أو مؤسسة إعلامية.
وأضاف أن المشروع، بصيغته الحالية، لا يتضمن رؤية أو روحية تؤهله ليكون قانوناً عصرياً يواكب مستقبل الإعلام، معتبراً أن القطاع يحتاج إلى تشريع حديث يأخذ في الاعتبار التحولات الكبيرة التي شهدتها المهنة خلال العقود الماضية.
وفي ما يتعلق بالمواقع الإلكترونية، أوضح تقي الزين أن النقابة تؤيد حق أصحاب هذه المواقع في الحصول على اعتراف مهني كامل، لكنها في المقابل ترى أن المشروع يفتح الباب أمام أي شخص لإنشاء موقع إلكتروني من دون اشتراط توافر الحد الأدنى من الخبرة المهنية أو وجود فريق صحافي متخصص، الأمر الذي قد يتيح للبعض استغلال هذا الواقع لاكتساب صفة “صحافي” أو “إعلامي” من دون الالتزام بالمعايير المهنية.
وعن مسار المشروع داخل مجلس النواب، لفت إلى أن إدراجه في المرتبة الحادية والأربعين على جدول أعمال الهيئة العامة قد لا يتيح الوقت الكافي لمناقشته بصورة مستفيضة، خصوصاً إذا امتدت الجلسات إلى يوم الخميس أو قرر النواب مناقشة مواده بنداً بنداً، ما يجعل احتمال تأجيل إقراره قائماً.
وختم تقي الزين بالتأكيد أن إعادة المشروع إلى مزيد من الدراسة ستكون خطوة إيجابية، مشدداً على أن انتظار بضعة أشهر إضافية لإقرار قانون إعلام حديث ومتوازن يبقى أفضل من إقرار قانون لا يواكب تطلعات الجسم الإعلامي، لافتاً إلى أن لبنان ينتظر تحديث قانون الإعلام منذ عام 1962.
