رهانات قمة “البيت الأبيض”هل نجح عون في انتزاع دعم واشنطن؟

كتب د. عبدالله بارودي

ما ان انتهت قمة البيت الأبيض التي جمعت الرئيسين الأميركي واللبناني دونالد ترامب وجوزاف عون حتى اطلق العنان للكثير من المعلومات والمؤشرات التي سارع البعض لنشرها عبر مختلف الشاشات والصحف والمواقع والمنصات حتى قبل ان تهبط طائرة الرئيس اللبناني مدرجات مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بيروت!..
وبغض النطر عن دقة أو عدم صوابية كل ما جرى الإيحاء به نلفت النظر الى أن أي اجتماع مهم بين الرؤساء الكبار لا يتم الاعلان عنه، ولا يجري تسريب فحواه، ويبقى في اطار الإتفاق السري بين المعنيين، الا في حال أخلّ أحد طرفيه ببنوده حيث يصار عندها الى كشف تفاصيل ما جرى بحثه علنًا.
وهذا ما جرى تمامًا بين الرئيسين ترامب وعون خلال الإجتماع المغلق الذي جرى بينهما ودام اكثر من ساعة.

وتؤكد المعلومات التي حصل عليها موقع “ديمقراطيا نيوز” بأن للرئيس الأميركي طابع معيّن أصبح واضحًا للجميع، وبالتالي تناغم الرئيس عون مع طروحات ترامب أدى في طبيعة الحال الى ما شاهدناه من ابراز الجو الإيجابي في نهاية قمة البيت الأبيض.. ولعلّ ابرز شواهده قرار الرئيس ترامب السماح بإعادة تسيير الرحلات الجوية لشركات الطيران الأميركية الى بيروت والوعد بدعم الجيش اللبناني والإنفتاح الإقتصادي على بيروت ..

وتشير المصادر الى ان الرئيس عون فهم تمامًا طِباع ترامب وطريقة التعاطي معه، وعرف كيف يستميله بوصفه بأنه من أعظم الرؤساء في العالم، فضلًا عن تأكيده بأنه يريد انهاء حالة العداء مع اسرائيل بشكل تام، وهو الأمر الذي يتطلع اليه سيّد البيت الأبيض من خلال احلال السلام بين لبنان واسرائيل وبين دول المنطقة بشكل عام، من خلال انجاز “اتفاقيات ابراهام” ليكرّس حقيقة أنه أعظم رئيس أميركي في التاريخ.

وتضيف المصادر، بأن الرجلين على نفس الموجة في ما يتعلق بسحب سلاح “حزب الله” وهناك توافق كامل على انجاز هذه المهمة، -خصوصًا- ان كل المؤشرات تدلّ على ان اسرائيل – بغطاء أميركي – لن تنسحب من لبنان قبل تحقيق هذا الأمر.
لكن تفاصيل تحقيق هذا الهدف يبقى بيد العسكريين واللجان المتخصصة في هذا المجال تحت اشراف قيادة المنطقة العسكرية الوسطى التابعة للجيش الأميركي. ولعلّ لقاء الأمس بين قائد الجيش وقائد المنطقة الوسطى في اليرزة خير دليل على مدى التنسيق القائم بين الطرفين..

وتؤكد المعلومات بأن التقييم العام للإجتماع يميل نحو الإيجابية حيث استطاع ترامب وفريق عمله تحقيق أولًا، نزع ورقة لبنان من يد أي طرف اقليمي وحصرها بين بيروت وواشنطن. ثانيًا، قضى ترامب على كل رواسب المعسكر الشرقي في المنطقة، ليصبح الحاكم المطلق لها، بإنتظار القضاء على الرقعة الجغرافية الأخيرة ألا وهي ايران. ثالثًا، اضعاف النفوذ الأوروبي في لبنان وتحديدًا النفوذ الفرنسي والألماني واعطاء الإنكليز الفرصة للإمساك بزمام الأمور في سوريا ولبنان، وهي قد بدأت فعليًّا بلعب دورها في دمشق وبيروت من خلال البدء بالتدريب وترسيم الحدود وغيرها من المهمات العسكرية واللوجستية.. وعليه، ستكون اللجنة المشرفة على كل هذا المسار مؤلفة من الأميركيين والاسرائيليين والإنكليز اضافة الى الجيش اللبناني..
يبقى انتظار ما ستؤدي اليه المفاوضات التركية الأميركية في ما يتعلق بالدور السوري في لبنان وقدرته على التدخل لإنهاء خطر الصواريخ الدقيقة والباليستية الموجودة في السلسلتين الشرقية والغربية لجبال لبنان. علمًا ان صفقة بيع طائرات F35 التي وعد بها اردوغان، واعطاء نفوذ سياسي واقتصادي لتركيا في دمشق وبيروت، والوعد بسحب الجيش الاسرائيلي من المناطق السورية. كل ذلك، جزء من جوائز ترضية أميركية لأنقرة لتنفيذ تمنيات ترامب بخصوص تدخل سوريا “المحدود” في لبنان بهدف القضاء على ترسانة “حزب الله” الصاروخية التي أصبح قرار توجيهها بيد الحرس الثوري الإيراني حصرًا..

ثمة من يقول، بأن نتائج ومؤشرات قمة البيت الأبيض ستبقى أسيرة الغرف المغلقة لفترة من الزمن، وكل ما يُشاع عنها اليوم من أخبار وتعليقات مجرد اجتهادات اعلامية وضرب بالرمال لا أكثر ولا أقلّ..
راقبوا فقط “ترامب” وتابعوا تعليقاته حتى تعلموا أي مسار سيسلكه لبنان..
والباقي تفاصيل!!..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top