هل يعيد غضب المودعين سيناريو 2019؟

بقلم راما الجراح

سبع سنوات مرّت على الأزمة المصرفية، فيما لا يزال آلاف المودعين عاجزين عن الوصول إلى مدخراتهم، في ظل غياب أي حلول جذرية تنهي واحدة من أكبر الأزمات المالية التي شهدها لبنان. وبينما تتوالى الوعود الرسمية، يؤكد المودعون أن معاناتهم تزداد يوماً بعد يوم، خصوصاً مع ارتفاع كلفة المعيشة والعلاج، الأمر الذي دفعهم إلى تصعيد تحركاتهم الاحتجاجية، معتبرين أن ما يقومون به هو دفاع مشروع عن حق تكفله القوانين والدستور، وليس خروجاً على النظام أو إثارة للفوضى.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس رابطة تضامن المودعين، سعيد زويهد، في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، أن التحركات التي ينفذها المودعون ليست فوضى، بل تحركات لأصحاب حق، وصاحب الحق دائماً سلطان. وأضاف أن ما يجري اليوم هو تعبير عن وجع شريحة واسعة من اللبنانيين الذين كانوا الوحيدين المتضررين من الانهيار المالي، في وقت لا يزال أصحاب المصارف يتصرفون بودائع الناس، فيما تمكن عدد من السياسيين والنافذين من تهريب أموالهم إلى الخارج، من دون أي محاسبة أو ملاحقة جدية، معتبراً أن القضاء، ومجلس النواب، والحكومة، لم يستجيبوا حتى اليوم لمطالب المودعين.

وأشار زويهد إلى أن التصعيد الحالي يشكل رسالة تحذيرية، بعدما أثبتت السنوات الماضية أن سياسة المماطلة لم تنتج أي حلول. وقال إن كثيراً من المودعين فقدوا حياتهم على أبواب المستشفيات بعدما عجزوا عن تأمين كلفة العلاج من أموالهم المحتجزة، لافتاً إلى أن رابطة تضامن المودعين سبق أن قدمت ورقة مطالب إلى رئاسة الجمهورية، والحكومة، وجمعية المصارف، وحاكمية مصرف لبنان، ركزت فيها على ضرورة إيجاد حلول إنسانية، ولا سيما للمودعين المرضى وكبار السن، مؤكداً أن المودعين لا يطلبون مساعدات أو هبات، بل يطالبون بالحصول على أموالهم.

وانتقد التعميم الأخير الصادر عن مصرف لبنان، معتبراً أنه لا يلبي أبسط الاحتياجات المعيشية. وقال: “أنا أتناول 27 حبة دواء يومياً، وما يسمح به التعميم لا يكفي حتى لشراء هذه الأدوية”. وأضاف أن الحديث المتكرر عن الفجوة المالية، أو تصنيف الودائع بين مؤهلة وغير مؤهلة، ليس سوى محاولة لتضييع الوقت وإبعاد الأنظار عن جوهر القضية، وهو إعادة أموال المودعين إلى أصحابها، مشدداً على أن الثقة بالدولة اللبنانية والقطاع المصرفي انهارت بالكامل، وأن لبنان لن يستعيد ثقة المستثمرين ما لم تُحل هذه القضية بصورة عادلة.

وأضاف أن المودعين يتعرضون للإذلال في مرحلة متقدمة من أعمارهم، فيما لا تزال السلطة تكتفي بالوعود. وأوضح أنه بعد انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام، رفعت الرابطة مجدداً ورقة مطالب وصفتها بالمحقة، إلا أنها لم تلمس أي خطوات جدية حتى الآن. كما اعتبر أن السماح للمودعين بسحب مبالغ محدودة لا يمثل حلاً حقيقياً، ولا يعوض أصحاب الودائع الذين يحتجز في المصارف مئات آلاف الدولارات.

وختم زويهد بالتأكيد أن التحركات ستستمر وستتوسع خلال المرحلة المقبلة، قائلاً: “صحيح أنهم أفقرونا وجوعونا، لكنهم لن يذلونا، ولن نسامح من سرق أموالنا”. ورأى أن الدولة، من خلال استمرارها في تجاهل هذه القضية، تدفع المودعين إلى خيارات لم يكونوا يرغبون بها، وشدد على أن حق الملكية الفردية للودائع يكفله الدستور اللبناني وقانون النقد والتسليف، وأن العلاقة التعاقدية بين المصرف والمودع لا يجوز المساس بها، منتقداً الطروحات التي تتحدث عن تعويض المودعين بسندات تمتد آجالها إلى عشرين أو ثلاثين عاماً، في وقت أن غالبية أصحاب الودائع باتوا من كبار السن.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top