العفو العام يطوي حقبة سياسية…والأسير من أبرز المستفيدين

بقلم راما الجراح

بعد المطالبات بإقرار قانون عفو يعالج ملفات الموقوفين والمحكومين، ولا سيما الموقوفين الإسلاميين، أقر مجلس النواب القانون بصيغته النهائية متضمناً تعديلات أساسية على مدد العقوبات وآليات الاستفادة منه، في خطوة يُنتظر أن تنعكس على أوضاع مئات السجناء وتخفف من الاكتظاظ داخل السجون.

وفي قراءة خاصة لـ”ديمقراطيا نيوز”، اعتبر المحامي صالح المقدم أن القانون بصيغته الأخيرة شكّل قانوناً منصفاً، مشيراً إلى أن التعديلات التي أُدخلت عليه أنصفت شريحة واسعة من الموقوفين والمحكومين الذين طال انتظارهم للعدالة.

وقال المقدم: “الصيغة السابقة للقانون كانت ظالمة ومجحفة، ولولا الضغط الكبير الذي حصل خلال الفترة الماضية لما كان شبابنا ليروا النور خارج السجون. اليوم نستطيع القول إننا بدأنا نطوي صفحة مهمة وسيئة وظالمة، ارتبطت في جانب منها بمرحلة سابقة وبسياسات تركت آثارها على هذا الملف لسنوات طويلة”.

وأضاف أن الموقوفين الإسلاميين يُعدّون من أبرز المستفيدين من القانون بعد التعديلات الأخيرة، موضحاً أن النقاشات التي سبقت إقرار القانون تمحورت إلى حد كبير حول بعض الأسماء والملفات، وفي مقدمتها ملف الشيخ أحمد الأسير.

وأوضح المقدم أن كل المعمعة التي شهدناها في الأيام الأخيرة كانت مرتبطة بعقدة الشيخ أحمد الأسير لدى البعض، إلا أن الواقع القانوني يقول إن الأسير يُعدّ من أوائل المستفيدين من القانون، حتى وإن لم يكن ضمن الدفعة الأولى التي ستخرج مباشرة. فالتعديلات التي طالت العقوبات، وتحديداً تخفيض عقوبة المؤبد واحتساب السنة السجنية، ستؤدي إلى تقليص المدة المتبقية أمامه، بحيث يمكن الحديث عن خروجه بعد نحو سنة ونصف تقريباً، ما يجعله عملياً ضمن الدفعات التي ستستفيد من القانون لاحقاً”.

ولفت إلى أن التعديلات التي أُدخلت على القانون أحدثت تغييراً جوهرياً في مدد العقوبات، إذ خُفضت العقوبة الفعلية للمؤبد إلى 12 سنة فعلية، بما يعادل نحو 14 سنة سجنية وفق آلية احتساب السنة السجنية بتسعة أشهر، كما جرى تخفيض المدة المرتبطة بالأحكام التي كانت تعادل عقوبة الإعدام بعد استبدالها بالمؤبد المشدد، لتستقر عند 17 سنة سجنية.

وأشار المقدم إلى أن التعديلات شملت أيضاً أوضاع الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة من دون صدور أحكام نهائية بحقهم، إذ أصبح بالإمكان الإفراج عن من تجاوزت مدة توقيفه 12 سنة سجنية مع استمرار المحاكمة وفق الأصول القانونية في الملفات التي لم تصدر فيها أحكام.

ورأى أن القانون لا يقتصر على معالجة أوضاع السجناء فحسب، بل يشكل فرصة لمعالجة أزمة الاكتظاظ داخل السجون وفتح الباب أمام إصلاحات أوسع، قائلاً: “بعد تخفيف الاكتظاظ، يجب أن تكون هناك خطوات جدية لتأهيل السجون وإطلاق إصلاحات قضائية حقيقية، حتى لا نعود كل فترة إلى المطالبة بقوانين عفو جديدة”.

وفي المقابل، لم يشمل القانون جميع الفئات، إذ أبقى على استثناءات تطال مرتكبي عدد من الجرائم الخطيرة. وفي هذا السياق، اعتبر المقدم أن استثناء كبار تجار المخدرات والمكررين في جرائم القتل والتعذيب وبعض السرقات المنظمة يُعدّ أمراً إيجابياً، لأنه يحافظ على التوازن بين تحقيق العدالة وإنصاف المظلومين وبين حماية المجتمع من الجرائم الخطيرة.

وختم المقدم بالتأكيد أن القانون، رغم بعض الشوائب التي لا تزال موجودة فيه، يبقى أفضل الممكن في المرحلة الحالية، مضيفاً لا أحد يستطيع تعويض السنوات التي خسرها كثيرون خلف القضبان، لكن ما تحقق اليوم يشكل خطوة مهمة باتجاه إنصاف عدد كبير من المظلومين وطي صفحة طويلة من المعاناة”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top