الجيش في مرمى السياسة… قراءة في سجال سلام ومنسّى

بقلم راما الجراح

لم يكن ما جرى بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى داخل مجلس النواب مجرد خلاف على كلمة أو على ترتيب المداخلات، بل تحوّل إلى مواجهة سياسية ودستورية لافتة، بعدما أراد منسّى عرض موقف المؤسسة العسكرية من قانون العفو العام، فيما تمسك سلام بأن يكون هو المتحدث باسم الحكومة. وقد نفى سلام لاحقاً أنه منَع منسّى من حضور الجلسة، مؤكداً أن الدستور أناط برئيس الحكومة التحدث باسمها.

يقرأ الكاتب الصحافي أسعد بشارة في حديث خاص لـ”ديمقراطيا نيوز”، ما حصل من زاوية سياسية، معتبراً أن ما جرى هو محاولة للمزايدة على رئيس الحكومة وموقع رئاسة الحكومة، واصفاً المشهد بأنه يشبه حادثة صخرة الروشة ولكن داخل البرلمان.

ويقول بشارة إن ليس هناك في أي دولة ما يسمى بعصبية أو حزبية تحاول وضع المؤسسة العسكرية في خانة سياسية، أو في خانة كأنها تمثل طرفاً دون الطرف الآخر، مشيراً إلى أن الاعتداءات على الجيش سُجلت من أكثر من طرف.

ويرى أن هذا الطرف الذي قاطع الجلسة إنما هو صمت عن اعتداء حزب الله على الجيش، معتبراً أن ما حصل محاولة استعراضية لا تقدم ولا تؤخر على الإطلاق.

وبحسب بشارة، كان الأحرى بوزير الدفاع أن يكون جزءاً من تضامن وزاري، لا أن يكون كبش محرقة لمن يريدون الاختباء وراء الجيش وشهداء الجيش، مؤكداً أن قانون العفو هو قانون عفو عام، ويشمل الجميع. ويخلص إلى أن حسناً فعل رئيس الحكومة نواف سلام عندما ضرب يده على الطاولة ومنع تجاوز الدستور ومنع هذه الهرطقة.

وفي قراءة قانونية خاصة لـ”ديمقراطيا نيوز”، أوضحت المحامية بالاستئناف ريتا كرم إلى أنه، من الناحية البروتوكولية، عند حضور رئيس الحكومة، فهو الذي يتكلم باسم الحكومة، لافتةً إلى أن المادة 64 تتحدث عن تمثيل رئيس الحكومة للحكومة وتحدثه باسمها، فيما تنص المادة 66 على المسؤولية التضامنية، بحيث تصبح الحكومة مسؤولة عن أفعالها كافة، بينما يُسأل الوزير عن أفعاله الخاصة داخل وزارته أمام البرلمان، لا سيما خلال جلسات الاستجواب أو الأسئلة.

وأضافت أن المادة 67 من الدستور تنص على أن لكل وزير الحق في حضور جلسات مجلس النواب، وأن يُستمع إليه كلما طلب الكلام، موضحةً أن هذه المادة تتيح للوزير المناقشة في الأمور المتعلقة بوزارته أو خلال جلسات الموازنة، أما في المواقف العامة، فعليه أن يتقيد بسياسة الحكومة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top