
في سياق ما تشهده مدينة طرابلس من تفلّت أمني يحصد دماء الكثير من الأبرياء، ويؤثر على حياة المواطنين اليوميّة وعلى الإقتصاد المحلّي، كتب الأستاذ يوسف بو ناصيف:
“لم يعد ما تشهده طرابلس من جرائم قتل وتفلّت أمني حوادث متفرّقة يمكن التعامل معها بالبيانات والإستنكار. ما يحصل هو نتيجة تراكم السلاح المتفلّت، وغياب الردع، وتأخّر المحاسبة، بما يجعل حياة الناس عرضة للخطر عند كلّ خلاف.
الأخطر أن نبدأ بالتعايش مع الجريمة وكأنّها جزء طبيعي من يوميّات المدينة. وهذا ما يجب أن نرفضه بشكل واضح.
طرابلس لا تحتاج إلى حملات أمنيّة ظرفيّة تنتهي بانتهاء الضجيج الإعلامي، بل إلى خطّة أمنيّة وقضائيّة مستدامة، تُنفّذ بجدّية، وتقوم على ملاحقة المطلوبين، وضبط السلاح غير الشرعي، وتجفيف مصادر تجارة السلاح، ورفع أيّ غطاء سياسي أو مناطقي عن كلّ مَن يهدّد أمن الناس.
وهنا تقع مسؤوليّة الدولة أوّلاً، كما تقع مسؤولية القوى السياسيّة والنوّاب والوزراء والفعاليّات في الشمال في تحويل أمن طرابلس إلى أولويّة فعليّة، لا إلى ملفّ يُستعاد بعد كلّ جريمة.
فأمن طرابلس ليس شأناً طرابلسيّاً فقط. هذه المدينة هي عاصمة الشمال ومركزه الإداري والإقتصادي والقضائي، واستقرارها يعني حماية حياة الناس وأعمالهم وأرزاقهم وحركة عشرات آلاف المواطنين الذين يقصدونها يومياًّ من مختلف المناطق الشماليّة.
المطلوب اليوم موقف واضح وضغط سياسي ومدني سلمي من أجل خطّة أمنيّة جدّية، محدّدة المسؤوليّات والإجراءات، ومستمرّة حتى يستعيد القانون هيبته.
طرابلس تستحقّ دولة تحميها، لا واقعاً يطلب من أهلها أن يعتادوا الخوف. كفى قتلاً، وكفى سلاحاً متفلّتاً، وكفى إفلاتاً من العقاب.
