
خاص- العقرب
في توقيت لبناني وإقليمي شديد الحساسية، حمل لقاء الرئيس نجيب ميقاتي بالسفيرين السعودي والقطري في لبنان دلالات تتجاوز إطار اللقاءات الدبلوماسية التقليدية، خصوصاً في ظل شبكة العلاقات الواسعة التي نسجها ميقاتي على مدى سنوات مع عواصم القرار العربية والإقليمية والدولية.فالرجل الذي شغل رئاسة الحكومة اللبنانية أكثر من مرة، يتمتع بعلاقات مع المملكة العربية السعودية ودولة قطر، كما تربطه علاقة وطيدة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب شبكة واسعة من العلاقات السياسية والاقتصادية في بريطانيا وفرنسا وأوروبا.هذه الحركة تطرح أكثر من سؤال حول موقع ميقاتي ودوره في المرحلة المقبلة، في وقت يبحث لبنان عن إعادة بناء علاقاته العربية والدولية واستعادة ثقة الخارج بمؤسساته السياسية والاقتصادية.وتكتسب اللقاءات مع السفيرين السعودي والقطري أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الرياض والدوحة في دعم الاستقرار اللبناني والمساهمة في إعادة تحريك الاقتصاد، فضلاً عن تأثيرهما في عدد من الملفات السياسية الإقليمية التي تنعكس مباشرة على الواقع اللبناني. واذا كانت مودة قطر الرسمية لميقاتي مشهود لها، الا ان لقاء ميقاتي بالدبلوماسي السعودي -تحديدًا- رسخ فكرة العلاقة الجيدة بين الطرفين وردّ على كل الشائعات وترويج الأخبار الكاذبة والمغرضة عن “فيتو” سعودي تجاه ميقاتي، وأثبت ان سياسة المملكة في لبنان لا تقوم على بث البعض للأوهام والأحلام والإدعاءات الشخصية، بل على تحقيق مصلحة البلدين العليا ضمن استراتيجية ورؤية كبرى رسمها الأمير محمد بن سلمان في علاقات السعودية مع كل دول المنطقة.. أما علاقة ميقاتي بالرئيس التركي أردوغان، فتضيف إلى حضوره بعداً إقليمياً آخر، ولا سيما أن تركيا تواصل تعزيز اهتمامها بالمنطقة ولبنان، في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها الساحة السورية والشرق الأوسط.وفي المقابل، تمنح علاقاته في بريطانيا وأوروبا ميقاتي هامشاً إضافياً من التواصل مع دوائر سياسية واقتصادية مؤثرة، وهو ما يعزز صورته كشخصية قادرة على مخاطبة أكثر من عاصمة وفهم توازناتها ومصالحها.لا يعني ذلك بالضرورة أن ميقاتي يستعد لتولي دور سياسي محدد، لكن تعدد قنوات التواصل التي يملكها في هذه المرحلة يعكس حقيقة ثابتة: أن الرجل لا يزال يمتلك شبكة علاقات خارجية فاعلة، وأن حضوره لا يقتصر على الساحة اللبنانية الداخلية.في بلد يعاني من عزلة سياسية واقتصادية، تصبح القدرة على التواصل مع العواصم المؤثرة عنصراً أساسياً في أي دور سياسي مستقبلي. ومن هنا، قد تكون تحركات ميقاتي الأخيرة مؤشراً على أهمية الموقع الذي لا يزال يشغله في المعادلة اللبنانية، وعلى إمكانية أن يكون له دور في أي استحقاقات أو تفاهمات مقبلة.وبين الرياض والدوحة وأنقرة ولندن وباريس وسائر العواصم الأخرى، يتحرك ميقاتي مستنداً إلى شبكة علاقات واسعة، فيما يبقى السؤال الأبرز: هل تتحول هذه العلاقات إلى رصيد سياسي جديد في المرحلة المقبلة، أم أنها ستبقى ضمن إطار التواصل التقليدي الذي لطالما ميّز مسيرته السياسية؟ في كل مرة يختفي فيها ميقاتي لفترة عن المشهد السياسي، يعود ليفاجئ الجميع بلقاءات داخلية وخارجية تبعث أكثر من رسالة وفي أكثر من اتجاه تصيب البعض في مقتل !..
